وثائق بحواش
 

وثائق من زمن الإستبداد

تحرير: خالد سليمان

كيف نتخطى الماضي ،ما هي سبل بناء مستقبل متحرر من الماضي ، أيمكن نسيان ما حصل في عراق عهد البعث (1968-2003) ؟ ترى أي تفكير يؤدي إلى تفكيك اسطورة الخوف من الماضي ، أو الإقتراب على الأقل ، من ضفتي الذاكرة المحضورتين ، ضفة الضحية وضفة الجلاّد ، أيمكننا وصف ذلك الماضي المحزن الذي كان يعد إنصاف الحقائق فيه رؤية مطلقة لمفردات الحياة اليومية دون مواجهته وتحريره من المراقبة ؟. وهل يمكن بناء مستقبل متحرر منه من خلال قطيعة " سياسية " معه وجعله بالتالي ماضٍ في الماضي ؟ مرايا أمسنا المغبرة ، أنكسرها أم نمسحها ؟
تشغل هذه الأسئلة اليوم ، راهن العراقيين المُبتَذَل في عنف متعدد الوجوه والأبعاد ، راهن يستقوي بعناصر العنف الماضي أكثر من غيرها . فكل هذا القتل الإجرائي الذي يحصل في العراق اليوم ، هو في وجوهه الكثيرة إمتداد لذلك الخطاب الإجرائي الذي أسسه البعث إذ جعل من ثقافة القتل وظيفة وروتيناً . وهذا لا يعني بالطبع إعفاء الحاضر من العنف وأبعاده الخطيرة في عراق اليوم ، وإنما وضعه في سياق الإستبداد البعثي الذي أراد صناعة مجتمع نموذج له ، يوفر مساحات إضافية لآليات تفكيك تراث الإستبداد . ولعل الأهم في هذه الإشكالية الراهنية التي يعانيها المجتمع المتحرر من الإستبداد والمكبل بتراثه هو تفكيك ثقافة ذلك الماضي وتخطيه من خلال تحرير الحقائق من فكرة الإنصاف التي طالما أصبحت مصدراً من مصادر صناعة السلطة .
يتشعب تراث الإستبداد البعثي في حياة العراق الراهنة في ممارسات سياسية واجتماعية ، وله بالتالي إمتدادات في ممارسات سياسية واجتماعية واخلاقية ولانبالغ ان قلنا بأن هناك حالة بعثية مؤسسة تتوزع بين الوثيقة والحكاية والتقرير والذكرى والشهادة ، ولم يفكك منها سوى جزء قليل .
من هنا ،وإنطلاقاً من قناعتها المتمثلة بعدم إنصاف الحقائق ، ومواجهة الماضي من خلال مفرداته وأبعاده ومعطياته ، تبدأ مؤسسة الذاكرة العراقية بنشر جزء من تلك الحالة أو ذلك التراث بالأحرى تحت عنوان " وثائق من زمن الإستبداد " ووضعه أمام مراكز الدراسات والأوساط الأكاديمية والجامعية والباحثين بغية إغناء الدراسات والبحوث التي تتعلق بالتجربة العراقية " البعثية " في الإستبداد.
وثائق تتنوع بين المراقبة والتبعيث القسري وتفريق الأزواج ومنع الكتب وحماية صور صدام حسين وقطع رؤوس المعارضين وتقليم المجتمع . رسائل وتقارير حزبية وأمنية من دهاليز مديريات الأمن ومخبرين وعملاء ،قرارات قيادية صادرة من مجلس قيادة الثورة والوزارات وقيادات الفرق الحزبية في المحافظات والأقضية والنواحي ويقرر فيها مصير الإنسان موتاً وتبعيثاً وترحيلاً وتجريداً ، نعم تجريد الإنسان من حقه في الحياة .
 

وثائق بحواش

 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni