التوثيق

‮كتب‮ ‬ممنوعة


‮‬وثيقة‮ ‬من‮ ‬صفحة‮ ‬واحدة‮ ‬رقمها‮ ‬التسلسلي‮ ‬هو‮ ‬001-0677728 ‬ضمن‮ ‬محفوظات‮ ‬مؤسسة‮ ‬الذاكرة‮ ‬العراقية‮. ‬تنتمي‮ ‬هذه‮ ‬الوثيقة‮ ‬إلى‮ ‬المجموعة‮ ‬البيانية‮ ‬North Iraq Dataset‮ (‬وهي‮ ‬ذات‮ ‬الرقم‮ ‬التسلسلي‮ ‬للمجموعات‮ ‬والمجملات‮ ‬البيانية‮ ‬001‮. ‬ ‬
هذه الوثيقة هي أمر صادر من جهة مسؤولة ضمن النظام إلى جهة تابعة لها. الوثيقة، بمجملها، مرقونة على الآلة الكاتبة، باستثناء مساحات محددة تم إملاؤها يدوياً (وهي العدد واليوم والجهة المتلقية والتوقيع). وهذا الشكل معتمد على الغالب عند تعدد الجهات التابعة التي توجه إليها الجهة المسؤولة الأمر، مما يسمح بإعادة استعمال النموذج المرقون مع تخصيص كل نسخة منه لجهة متلقية. جرى رقن النموذج على صفحة خالية، أي دون مادة مطبوعة مسبقاً، إنما يلاحظ إيراد البسملة على رأس الصفحة. الاختصارات المستعملة في الوثيقة: »م/« الموضوع، »ق.س.« القسم السياسي، »م-أول« معاون أول. وفق العرف المتبع، تسرد الوثيقة في أسفل مكان التوقيع رتبة المسؤول ووظيفته، دون ذكر اسمه. أما الاسم الوارد عند أسفل يمين الوثيقة فهو عادة اسم موظف الآلة الكاتبة الذي أجرى الرقن. وفي حين أن الرقم التسلسلي للجهة‮ ‬المرسلة‮ ‬هو‮ ‬ضمن‮ ‬صف‮ ‬النص‮ (»‬العدد‮/«‬،‮ ‬فإن‮ ‬الرقم‮ ‬التسلسلي‮ ‬وتاريخ‮ ‬الإيداع‮ ‬للجهة‮ ‬المتلقية‮ ‬مدرجان‮ ‬بخط‮ ‬اليد‮ ‬عند‮ ‬أسفل‮ ‬الوثيقة‮.‬
هذه الوثيقة، وموضوعها "كتب ممنوعة"، هي أمر صادر من معاونية أمن الأقضية في مديرية أمن محافظة السليمانية وموقعة من ضابط أمن الأقضية، بتاريخ ٣٢ تشرين الأول ٣٧٩١، إلى ضابط أمن بينجوين، بناءاً على أمر من مديرية أمن السليمانية القاضي بمنع توزيع عدد من الكتب داخل العراق، لـ "اتخاذ الإجراءات اللازمة لمصادرتها وجمعها من المكتبات الأهلية التجارية والأسواق"، وإرسالها إلى معاونية أمن الأقضية. ويختتم الأمر بعبارة "وإعلامنا" التي تلزم الجهة المتلقية عرفاً بالجواب الخطي. ويستتبع الأمر قائمة من ١١ كتاباً مع أسماء مؤلفيها. وهذه الكتب هي: الاتجاهات الفكرية في سوريا (عبد الله حنا)، مفاهيم إسلامية (الشيخ محمد حسن آل ياسين)، أثينا في عهد بركليس (تشارلز الكسندرروبنس)، قضية الأقليات القومية في الصين الشعبية (محسن صالح)، قضايانا في ضوء الإسلام (محمد حسين فضل الله)، الإمام الرضا تاريخ ودراسة (محمد جواد فضل الله)، قضايا التحرر الوطني والثورة الاشتراكية في مصر (طه شاكر)، القاعدة في السياسات الدولية (ياسين الشيخلي)، الشرق الأوسط في الميزان الاستراتيجي (محمد كمال عبد الحميد)، السقيفة (محد رضا المظفر)، قصص بوليسية للأولاد‮ ‬إصدار‮ ‬المعارف‮ ‬في‮ ‬مصر‮ (‬محمود‮ ‬سالم‮).‬

تندرج هذه الوثيقة ضمن جملة وثائق لدى مديرية أمن بينجوين من الفترة الزمنية نفسها. وتتشعب هذه الوثائق بمواضيعها من إعلان حال الطوارئ ومنع نقل المواد الغذائية إلى دعوة الاحتياط وواجبات الموظفين، إلا أنه ثمة وثائق أخرى من الجملة والفترة نفسهما‮ ‬ذات‮ ‬موضوع‮ ‬مماثل،‮ ‬أي‮ ‬حول‮ ‬منع‮ ‬الكتب‮ (‬راجع‮ ‬مثلاً‮ ‬الصفحة‮ ‬ذات‮ ‬الرقم‮ ‬التسلسلي‮ ‬001-0677780‮). ‬وهذه‮ ‬الوثيقة،‮ ‬والجملة‮ ‬التي‮ ‬تتضمنها،‮ ‬غير‮ ‬اعتيادية‮ ‬بالنسبة‮ ‬للمجموعة‮ ‬البيانية‮ ‬North Iraq Dataset،‮ ‬نظراً‮ ‬إلى‮ ‬قدمها‮ ‬النسبي،‮ ‬إذ‮ ‬أن‮ ‬معظم‮ ‬الوثائق‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬المجموعة‮ ‬البيانية‮ ‬هي‮ ‬من‮ ‬عقد‮ ‬الثمانينات‮.‬
تعود هذه الوثيقة إلى المرحلة التأسيسية لاستتباب النظام الشمولي الذي أرساه »حزب البعث العربي الاشتراكي« في العراق. فبعد خمسة أعوام من الانقلاب الذي استولى به الحزب (مجدداً) على السلطة عام ٨٦٩١، وبعد عامين على المناورة التي سمحت له بإقامة حالة من الهدنة في الشمال العراقي (كردستان العراق) عام ٠٧٩١، كان حزب البعث منشغلاً في توطيد مقومات لسطته واستبداده وتفرده بالمجتمع العراقي. وفي هذا الإطار يأتي سعيه الدقيق إلى ضبط منافذ الاطلاع المتاحة للمواطن العراقي، سواءاً منها التي تمكن هذا المواطن من تحصيل النظرية المعرفية أو المضامين العلمية. يلاحظ إذن أن الكتب التي منعها النظام تتراوح في طبيعتها من تلك التي تعني بحقبات تاريخية أو مناطق جغرافية بعيدة عن العراق وعن عقد السبعينات، مثل أثينا القديمة أو الصين الشعبية، إلى تلك التي تتطرق إلى مفاهيم عامة تطال المجتمع العراقي في فكره وتوجهاته العقائدية. وجميع هذه الكتب، لما تحمله من أبعاد مقارنة ومن أفكار تنشيطية، تشكل خطراً بالنسبة للنظام، في مشروعه الهادف إلى الاستيلاء على العقل العراقي. وتتضح أعماق هذا المشروع حين تدرج قائمة المنع كتاباً موجهاً للأطفال، فالتحكم‮ ‬بما‮ ‬يقرأه‮ ‬الطفل‮ ‬هو‮ ‬السبيل‮ ‬إلى‮ ‬التحكم‮ ‬به‮ ‬حينما‮ ‬يبلغ‮ ‬سن‮ ‬الرشد‮.‬
يلاحظ في هذه الوثيقة غلبة الطابع الإداري المحض، فلا مبرر على الإطلاق لذكر سبب المنع، بل يقتصر الأمر على التوجيه لاتخاذ الإجراءات لجمع الكتب من الأسواق والمكتبات الأهلية. فهذه الوثيقة هي في آن واحد شاهد على تعميق النظام لخناقه على المجتمع‮ ‬العراقي‮ ‬وعلى‮ ‬تمرس‮ ‬النظام‮ ‬في‮ ‬الأطر‮ ‬الإجرائية‮ ‬لاستبداده،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬سرعان‮ ‬ما‮ ‬تصاعدت‮ ‬من‮ ‬منع‮ ‬الكتب‮ ‬إلى‮ ‬ما‮ ‬هو‮ ‬أشد‮ ‬خطورة‮ ‬وقسوة،‮ ‬في‮ ‬لهجة‮ ‬مماثلة‮ ‬من‮ ‬التنفيذ‮ ‬الإجرائي‮ ‬الاعتيادي‮.‬

 

 

 

 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni