التوثيق

تفريق الأزواج - 2


وثيقة من صفحة واحدة رقمها التسلسلي ضمن محفوظات مؤسسة الذاكرة العراقية هو 001-00321751 . تنتمي هذه الوثيقة إلى المجموعة البيانية "نورث إراكي ديتيست "
وهي ذات الرقم التسلسلي للمجموعات والمجملات البيانية 001 .
هذه الوثيقة هي قرار صادر من رأس النظام ، أي من " صدام حسين " بتاريخ 31/12/1985 وهي مكتوبة بخط اليد على صفحة خالية وعليها إسم صدام حسين رئيس مجلس قيادة الثورة في أسفل الصفحة وتحمل الرقم التسلسلي للقرارات الصادرة من مجلس قيادة الثورة وهو 1529 . لا تحتوي الوثيقة على إشارات وأوصاف غامضة وليست موجهة إلى جهة أمنية أو حزبية معينة ، إنما موجهة إلى عموم الناس عبر قنوات الإعلام . يلاحظ ان القرار هذا وصل إلى الفرق الحزبية والأجهزة الأمنية قبل نشره في الصحف الرسمية عبر قنوات الإتصال الخاصة بالأجهزة الحزبية ذاتها ،والتي أعادت نسخه أو كتابته وتوزيعه على كافة الفرق الحزبية وكان هذا الأسلوب معتمداً لدى المؤسسات الحزبية والأمنية العراقية زمنئذ .
هذه الوثيقة وموضوعها (وهو تفريق الأزواج) ،هي قرار صادر من رئيس مجلس قيادة الثورة " صدام حسين "، تتضمن قرارات سياسية حول مسالة إجتماعية معينة وهي تفريق الأزواج بسبب الهروب أو التخلف من الخدمة الإلزامية . ففي 31/12/1985 اجتمع مجلس قيادة الثورة برئاسة صدام حسين واتخذ ثلاث قرارات تسمح للزوجة بتطليق زوجها إذا هرب أو تخلف من الخدمة العسكرية لمدة تزيد عن ستة اشهر ، أو هرب إلى جانب أية جهة تعتبرها السلطة عدواً لها .وتقوم المحكمة وفقاً لهذا القرار بالتفريق مع الإحتفاظ للزوجة بكامل حقوقها الزوجية . ويشير هذا القرار بأن الطلاق يكون رجعياً إذا عاد الهارب والتحق بالخدمة العسكرية خلال الفترة المحددة له . أما إذا كرر الزوج الهروب من الخدمة فيعتبر التفريق بائتاً بينونة صغرى .تشير الفقرة الرابعة من القرار إلى صلاحية تنفيذه إعتباراً من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية .
تدخل هذه الوثيقة ضمن القرارات التي كانت يتخذها مجلس قيادة الثورة وبإشراف مباشر من صدام حسين . وكانت القرارات تلك ترتكز على إجرائات إجتماعية ،ثقافية ، إقتصادية بغية التعبئة الداخلية في تلك الفترة إذ سادت فيها موجة الهروب من الخدمة العسكرية أو عدم الإلتحاق أساساً ، أي التخلف وفق القاموس السياسي البعثي .
ترجع الوثيقة إلى فترة حرجة أثناء حكم صدام وهي أواسط الثمانينات من القرن الماضي ، أي ذروة الحرب العراقية الإيرانية إذ بدأت تنعكس على جميع مناحي الحياة . انتشرت موجة الهروب من الجيش وطاحونة الحرب إلى قرى كردستان والأهوار في الجنوب ، والتجأ النظام إلى وسائل كثيرة لإغلاق المنافذة التي يهرب منها الجنود أو الوصول إليها . في البداية زج النظام اقارب الهاربين في السجون بغية إرغام ذويهم للعودة أو الإلتحاق . وجاء قرار تطليق الأزواج أو الهاربون ودسترته ، اي جعله دستورياً ليس لمواجهة الرفض الداخلي للحرب والهروب منها فقط وإنما وضع الأُسرة ومستقبل علاقاتها الداخلية في خدمة الحرب ذاتها . وكانت الخطوة هذه إمتداداً لملاحقة الهاربين في القرى أو وضع عائلاتهم في السجون وقد تطورت الأساليب في السنوات الأخيرة من الحرب المذكورة إلى الإعدام والقتل وتشكلت فرق الموت لذلك .
تكمن أهمية هذه الوثيقة في غلبة القرارات السياسية العليا التي كانت تتخذها قيادة مجلس الثروة وتجعلها مصدراً للأحكام الدستورية . وهي في الوقت ذاته ، اي الوثيقة ، شهادة دامغة على القوانين الإجرائية المستلهمة من العنف المبتذل الذي مورس على المجتمع بأشد أشكاله.


 

 

 

 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni