التوثيق

إخراج من سلك التعليم


تتكون هذه الوثيقة التي تحمل الرقم التسلسلي 001-0322091 ضمن محفظات مؤسسة الذاكرة العراقية من صفحة واحدة وتنتمي إلى المجموعة البيانية "نورث إراك ديتيست " .
ان هذه الوثيقة تمثل جواباً من جهة حزبية على كتاب وجهت لها من جهة أعلى منها ، مكتوبة بخط اليد على صفحة مخططة تحت الشعار (أُمة عربية واحدة ،ذات رسالة خالدة ) . وفي أسفل الصفحة بالإضافة إلى ختم الجهة الحزبية المرسلة مع إسم وتوقيع مسؤولها هناك ملاحظة تشير إلى مرفقات إضافية وهي قائمة للاسماء بنسختين وثلاثون تعهد خطي .ليس هناك رموز وإشارات غامضة في الوثيقة ،وإنما هي واضحة المعالم والأبعاد من خلال الأسلوب المتبع فيها .
تتركز هذه الوثيقة الصادرة من قيادة فرقة رواندوز للحزب البعث العربي الإشتراكي ومكتوبة وموقعة من قبل أمين سر الفرقة ذاتها وهو (عبدالواحد حسام الدين ) بتاريخ 7/4/1986 وتحت الرقم 13/746 ، تتركز على موضوع محدد وهو إخراج المعلمين والمعلمات غير البعثيين من سلك التعليم .وكما يبدو في الوثيقة فإن هناك رسالة أخرى بخصوص الموضوع ذاته وجهتها قيادة شعبة صلاح الدين لحزب البعث إلى قيادة فرقة رواندوز بتاريخ 12/3/1986 تحت الرقم 13/849 . تتضمن هذه الرسالة الثانية طلباً بأسماء المعلمين والمعلمات الذين يرفضون الإنتماء إلى حزب البعث .
تندرج هذه الوثيقة ضمن مجموعة من الوثائق الأُخرى تتعلق بتبعيث الموظفين في سلك التعليم في الحدود الإدارية لقضاء رواندوز التابع لمحافظة أربيل . وثمة إجابات كثيرة مشابهة لمضمون هذه الوثيقة ذاتها موجهة من المنظمات الحزبية إلى قيادة شعبة صلاح الدين حول عملية كسب الموظفين إلى الحزب . وتشير كل إجابة من تلك الأجوبة إلى مرفقات بالأسماء والتعهدات الخطية للذين انتموا للحزب واللذين رفضوا الإنتماء . وكان هناك إجتماع حزبي على مستوى قيادة فرع أربيل بتاريخ 15/4/1986 حول الموضوع ذاته وأكد المجتمعون البعثيون كما جاء في الوثيقة المرقمة 13/4161 بتاريخ 12/4/1986 على أهمية (الإستمرار على المعلمين والمدرسين الذين هم دون سن الأربعين والعمل على كسبهم إلى صفوف الحزب) كما تؤكد الوثيقة على إنجاز المهمة خلال فترة أقصاها 10/5/1986 ، أي 25 يوماً تحديداً ، ذلك ان يوم صدور القرار كما تتؤرخه الوثيقة ذاتها هو يوم الإجتماع ذاته 15/4/1986 . ولا بد من الإشارة إلى إسم المسؤول الحزبي الذي كتب هذه الوثيقة " عبدالواحد حسام الدين " وهو المسؤول ذاته الذي كتب الوثيقة رقم 001-00321752 ضمن محفوظات مؤسسة الذاكرة العراقية " نورث إراكي ديتيست " . يمكن ملاحظة ذلك من خلال " الخط " أيضاً ، ذلك ان الوثيقتان مكتوبتان بخيط اليد .
تجسد هذه الوثيقة مرحلة خطيرة في تاريخ العراق اثناء حكم البعث وهي مرحلة التبعيث الإجباري للدولة ومؤسساتها التعليمية والخدمية والصحية والإقتصادية . فبعد إستتباب النظام الأمني الذي فرضه على المجتمع العراقي في اواسط الثمانينات بدأ الحزب بتبعيث تلك المؤسسات واجبار موظفيها الخضوع لسياساته الشمولية . وكان هناك منظمة حزبية لكل مؤسسة تعليمية أو صحية أو خدمية تتكفل كسب العاملين فيها لصفوف الحزب عنوة . وكما يبدو في الوثيقة رقم 13/4161 والتي تحمل رقم 00322089 ضمن محفوضات مؤسسة الذاكرة العراقية ، فان التركيز الأساسي كان يتم على الذين هم دون سن الأربعين ، اي غالبية الموظفين والموظفات ، المعلمين والمعلمات . وكان الهدف وراء هذه السياسات القسرية للتبعيث هو " الحجز الاستباقي " للشرائح الشبابية في المجتمع وتقيلم توجهاتها من خلال " التبعيث الإجباري " . جاءت هذه الخطوة بعدما تمكنت السلطة البعثية من إخضاع جميع المؤسسات الإجماعية السياسية والمدنية لأجهزتها البوليسية والأمنية .وكان التهديد الأول في حال رفض الإنخراط في صفوف البعث هو الطرد من الوظيفة كما جاء في موضوع هذه الوثيقة الذي هو إخراج من سلك التعليم
يستنتج في هذه الوثيقة الصادرة من منظمة حزبية بأن الروتين الإداري إذ يغلب على عقلية كاتبها ، لذلك تقتصر إجابته على طي اسماء المدرسين والمدرسات غير البعثيين وهي بالتالي عقلية إجرائية تقتصر على الإملاء والإقرار . وبالعودة إلى تلك الفترة ومعطياتها السياسية والأمنية في العراق نلاحظ العقاب ضد الذين رفضوا الإنتساب لحزب البعث، سرعان ما تحول من الطرد من سلك التعليم والمجالات الأُخرى إلى الإتهام والملاحقة والسجون ، وكان شعار البعث : ( إن لم تكن معي فأنت عدوي ) .


 

 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni