التوثيق

معلومات


تتكون كل وثيقة من هذه الوثائق الثلاث من صفحة واحدة والرقم التسلسلي لكل وحادة منها ضمن محفوظات مؤسسة الذاكرة العراقية وفق الترتيب الحالي هو 001-00867844 /001-00867843 / 001-00867852 . وهي بمجملها تنتمي إلى المجموعة البيانية "نورث إراكي ديتيست " ذات الرقم التسلسلي 001.
ان الوثيقتان الأولى والثانية مرقونتان على الآلة الكاتبة وعلى نموذج واحد من كتاب الصادرات لدى قيادة فرع أربيل لحزب البعث بتوقيع أمين سرّ قيادة الفرع ذاتها، والوثيقتان موجهتان إلى مديرية أمن اربيل . وشكل نموذج الكتاب هو (حزب البعث العربي الإشتراكي / القطر العراقي مع إسم قيادة فرع المحافظة ) في أعلى اليمين ويأتي شعار الحزب (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالد ) في أعلى اليسار وهناك بالطبع فراغات للعدد والتاريخ . هناك في الوثيقتان المذكورتان وصفان حزبيان يندرجان ضمن الأوصاف البعثية لأعضائه ومؤازريه وهما " مؤيد ، نصير متقدم " . ان الأول يعني عضو في الحزب والثاني درجة متقدمة من العضو ويسبق درجة الرفيق . أما الوثيقة الثالثة فهي مكتوبة بخط اليد من مُخبر أمني وقع تقريره تحت إسم "ضابط ش" ووجهه إلى جهة أعلى منه دون ذكر إسمها واكتفى بــ " السيد م – السياسي ".
مضمون الوثيقة الأُولى الموجهة من قيادة فرع اربيل لحزب البعث إلى مديرية أمن أربيل بتاريخ 21/7/1988 العدد 38/9292 ، هو مقتل "س. ن. سليمان"في عمليات الأنفال الخامسة في قاطع رواندوز قرية "فقيان" . ويلاحظ في سياق الوثيقة بأن "س . ن. سليمان" كان واحداً من " الإتحاد الوطني الكردستاني " ويذكر فيها أيضاً انه من اهالي "كويسنجق " . الوثيقة الثانية منسوبة للأُولى ،تحمل الرقم 38/10050 ومؤرخة في 18/8/1988 ، وهذا مضمونها حرفاً :

1) ان عم المقبور ( سفين .ن . س) والمدعو ( حميد .س ) هو بعثي بدرجة نصير متقدم من تنظيمات كويسنجق كان متأثراً بمقتل ابن شقيقه حيث لم يحلق وجهه وذهب إلى دار اخيه (والد المخرب) والساكن في اربيل لحضور الفاتحة.
2) ان والد المخرب كان بدرجة مؤيد في الحزب وطرد من الحزب وحالياً يسكن في أربيل.
3) ان للمخرب المقبور سفين شقيق لم يعرف إسمه ويسكن اربيل – دور معمل النسيج وان الدار بإسم زوجته المدعوة (ب.م) والتي تعمل موظفة في معمل النسيج.
يرجى تدقيق صحة المعلومات واعلامنا .
وبتاريخ 17/10 من العام ذاته يضيف " ضابط ش " في تقريره الأمني الذي ذكرنا انه مكتوب بخط اليد معلومات جديدة حول الموضوع ذاته ويكتب بأن "س.ن.سليمان" كان آمر مفرزة لدى زمرة عملاء إيران " ويقصد بالإتحاد الوطني الكردستاني " . ويذكر بأن إسم شقيق المقتول الذي لم يعرف في رسالة قيادة فرع أربيل لحزب البعث هو "فرهاد " كما جاء في الرسالة ، أما عم المقتول " حميد .س" فيضيف حوله " بأن :" لدى الحزب معلومات عنه ومؤشره لديهم " . ليس لهذه الوثيقة الأخيرة الرقم التسلسلي ذلك انها من مراقب أمني يعمل خارج مؤسسته ويمكننا القول بالتالي انها من مُخبر أمني .
هذه الوثائق الثلاث بمجملها هي نموذج واضح من تلك الوثائق التي تجسد المراقبة الكلية على المواطنين في ذات الفترة الزمنية إذ لم تقتصر المعارضين والبيشمركة وذويهم فقط ، بل شملت بالإضافة إلى المجتمع ومعطيات حياته اليومية البعثيين أنفسهم . والجدير ذكره في هذا السياق هو طبيعة تلك الفترة التي اقتضت فيها السلطة البعثية توسيع المراقبة وجعلها هدفاً من أهداف سياستها . ونتذكر في هذا الصدد عمليات الأنفال التي كانت عنواناً رئيسياً لسياسة البعث في إعوام 1987،1988،1989 إذ إستهدفت حياة عشرات الآلاف من المواطنين قتلا وإفناءاً وإعتقالاً وتجميعاً في المجمعات القسرية . وهذه الوثائق كما يتبين في مضامينها وتواريخها هي جزء من الأنفال الخامسة في قاطع قضاء رواندوز التابع لمحافظة أربيل .
تعتمد هذه الوثيقة في جوهرها مراقبة الحزن على ميت غير مرغوب فيه . وما يمكن إستنتاجه هو " عالم الأمن " العراقي في عهد البعث (1968-2003) وغرائبياته المحاطة بآليات تركز قوة تجريد الفرد من إنسانيته . لا يبدو (حميد .س) هنا – رغم بعثيته – جزءاً من العالم الذي رسمه حزب البعث ، لانه لم يحلق ذقنه ( وليس وجهه كما كتبت الجهة الأمنية ) وحزنه على مقتل إبن شقيقه وذهابه إلى مجلس العزاء الذي أقامته العائلة . وكان حرياً بهذا الشخص وفق الشروط المتخيّلة التي رسمتها الآيديولوجيا البعثية ان يجرّد ذاته من أية روابط إنسانية عند سماع مقتل إبن شقيقه .


 

 


 


 


 

 

 

 

 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni