التوثيق

المراقبة


وثيقة من صفحة واحدة ، رقمها التسلسلي ضمن محفوظات مؤسسة الذاكرة العراقية 001-002387906 وهي تنتمي إلى المجموعة البيانية "نورث إراكي ديتيست " 001
الوثيقة مكتوبة بخط اليد على صفحة بيضاء بتاريخ 7/8/1987 من عميل من عملاء الأمن إلى مدير الشعبة الثانية في مديرية أمن أربيل كما يظهر في سياق التقرير ولا تحمل الوثيقة الرقم التسلسلي لأي دائرة امنية ذلك انها مكتوبة تحت عنوان رسالة من احد عملاء الأمن في دائرة البريد والإتصالات.وهناك ملاحظتين إضافيتين في أسفل الرسالة كتبهما الجهات المرسلة إليها .
يتضمن التقرير المراقبة الأمنية عن الرسائل العسكرية ويعثر العميل أثناء فحصه لتلك الرسائل على رسالة موجهة من فتاة كردية إسمها شيرين شيرزاد من أربيل إلى احد ضباط الفيلق الخامس /الوحدة 790 إسمه صباح جبار سلطان .وتطلب الفتاة منه في رسالتها صورة شخصية منه على عنوانها البريدي وتكتب له ايضاً أنها تحب الإطلاع على ثقافات الشعوب المختلفة .ويستنتج العميل بعد قراءته الرسالة بأن الضابط المذكور قد أرسل لها على عنوانها البريدي (ص.ب 452) عنوان وحدته العسكرية ، لكنه لم يعثر عنوان سكنها . في نفس السياق تشير الملاحظة الأولى التي كتبها مراقب دون وضع الإسم والتوقيع في أسفل يمين الصفحة إلى وجود العنوان السكني للفتاة المذكورة في إحدى المجلات ،ذلك انها كما يكتب المراقب من هواة المراسلة . أما الملاحظة الثانية فإنها مكتوبة من قبل مراقب آخر كما تبدو من خلال الكتابة والاسلوب المتبع فيها ، إذ لا يكتب هو أيضاً لا إسمه ولا توقيعه ، ويكتفي بملاحظاته على التقرير حيث يأمر فيها بـ " معرفة عنوان الفتاة من خلال صندوقها البريدي والتحقيق من هويتها وعملها ، ومعرفة الوحدة العسكرية للضابط . ويشير إلى عبارات مشكوك فيها في الرسالة دون تحديدها مع إشعار المديرية "ش" ، أي مديرية الشعبة ، بذلك. تجسد هذه الوثيقة شكل آخر من أشكال المراقبة ويمكن العودة في هذا السياق إلى جملة من وثائق أُخرى تتلعق بفكرة إخضاع المجتمع إلى المراقبة المطلقة .( انظر الوثائق رقم 6/7/8)
ان الظروف التاريخية التي كتبت فيها هذه الرسالة ، هي السنوات الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية التي طالما تشعبت فيها المراقبة الأمنية وشملت جميع نواحي الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية وحتى العسكرية . كما يلاحظ في هذه الوثيقة ان جميع المراسلات المدنية والعسكرية كانت مراقبة من قبل مراقبين ومخبرين عملوا في مؤسسة البريد والإتصالات .
تلقي هذه الوثيقة المكتوبة بلغة عربية ركيكة جداً ،الضوء على جانب مهم في عمل الأجهزة الأمنية البعثية وهي إخضاع المؤسسة العسكرية ومراسلات أفرادها للمراقبة الأمنية علماً بأن كان هناك جهاز الإستخبارات العسكرية لمراقبة مؤسسة الجيش ،هذا بالإضافة إلى إخضاع علاقة أفراد المؤسسة نفسها مع المدنيين إلى المراقبة والنشاط الأمني الإضافيين . أما وضع تلك الفتاة تحت المراقبة والتحقيق من هويتها فيخضع لاعتبار آخر غير الذي يتعلق بمراسلتها ضابط عسكري ، وهو الإشارة إلى "ثقافات الشعوب" ، بينما كانت ثقافة البعث تطغى على الحياة وعقول الناس




 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni