التوثيق

تعهد شخصي


الوثائق الثلاث أدناه ، تتكون كل واحدة منها من صفحة واحدة . الوثيقتان الأُولى والثالثة ، واللتان تحملان الأرقام التسلسلية التالية 001-00694319 /001-00694313 مرقونتان على الآلة الكاتبة ، كل على صفحة بيضاء ،أما الثانية والتي تحمل الرقم التسلسلي التالي 001-00694314 فهي مكتوبة بخط اليد وعلى صفحة بيضاء أيضاً . هذه الوثائق بمجملها تنتمي للمجموعة البيانية "نورث إراكي ديتيست " 001 ضمن محفوظات مؤسسة الذاكرة العراقية .
تدور مضامين هذه الوثائق على موضوع محدد وهو عدم تعاون مواطن من مدينة السليمانية مع الأجهزة الأمنية مقابل تعيينه في إحدى الدوائر الحكومية كما تبدو في سياق الوثائق ، وإسم المواطن هو " جبار حمه أمين درويش " . وقد ثبت عدم رغبة الشخص المذكور في تعهد شخصي مع التوقيع في الوثيقة الأولى الصادرة من معاونية أمن البلدة في محافظة السلميانية ومفاده ؛ (ارفض التعاون مع جهاز الأمن وأن لا اقوم بإيصال وأحصل عليه من معلومات إليهم بكل دقة وأمانة وإخلاص وأن لا أخبر عن الحركات السياسية المعادية والزمر التخريبية التي أعرفها. عليه وقعت بتاريخ 11/9/1986 إعترافاً مني بذلك .أؤيد ذلك). وهناك في أسفل الصفحة الإسم الثلاثي لشخص وعنوانه الكامل ومهنته . تحتوي الوثيقة الثانية الصادرة بتاريخ 13/9/1986 من مراقب أمني ومن المعاونية ذاتها على معلومات عن الشخص المذكور إذ يبدو من خلال الوثيقة ذاتها انه لم ينتم إلى أي حزب سياسي ويجهل إنتمائه السابق ، كما انه لم يحصل على اية شهادة علمية بإستثناء دراسته في المدارس الشعبية . وقد يقصد المراقب الامني بالمدارس الشعبية بـالمدارس الخاصة بالـ " محو الأُمية " . أما الوثيقة الثالثة الصادرة من نفس الجهاز الأمني (معاونية امن البلدة ) بتاريخ 16/9/1986 ، والتي تحمل الرقم التسلسلي 7525 ،فهي ، بالإضافة إلى انها منسوبة إلى تقرير آخر عن الشخص ذاته بتاريخ 7/9/1986 ،موجهة إلى مديرية أمن السليمانية وتحتوي على نفس المعلومات التي ذكرت في الوثيقة الثانية . ولا يرى ضابط الأمن سبباً لتعيين للمذكور كونه يرفض التعاون مع جهاز الأمن ، ولا بد من الإشارة بأن المراقب الأمني الذي كتب التقرير الثاني " الوثيقة الثانية " ، رغم حصوله على معلومات تؤكد عدم إنتماء المذكور سياسياً وملفه " النظيف " وفق لغة جهاز الأمن أكد على عدم تعيينه أيضاً ، ذلك انه رفض التعاون معهم.
تعود هذه الوثائق إلى أواسط الثمانينات من القرن الماضي إذ تشعبت فيها المراقبة الأمنية ومحاولات إجبار المواطنين وتوريطهم في عمليات التجسس على المجتمع . وقد اعتمد النظام لتطبيق هذه السياسة الأمنية وسائل متعددة لذلك وكان التوظيف أو التعيين في الدوائر الحكومة التي كانت خاضعة للحزب البعث وسيلة من تلك الوسائل .
يلاحظ في الوثيقة بأن الشخص المذكور لم يتقن العربية ولا كتابتها كما يبدو من خلال الوثيقة ذاتها ، لذلك اعتمد المحقق الأمني نموذج إعتراف مرقون على الآلة الكاتبة ، بينما التعهدات الشخصية في زمن البعث كانت تكتب بخط يد الشخص المطلوب . أما صيغة الإعتراف فهي صيغة إتهامية ويستنتج فيها بأن الشخص المذكور لديه معلومات يريد إخفائها . ويقصد بها تالياً توريطه.
وكان الاسلوب هذا متبعاً لدى الأجهزة الأمنية البعثية لإتهام المواطنين وإجبارهم للتعاون مع أجهزة الأمن .




 


 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni