التوثيق

شواذ دولة البعث – وثيقة


كوران علي بابا وسباستيان غوتيلب لإذاعة هولندا العالمية:

ترجمة: شعلان شريف

قدّم مركز حلبجة الكردي (جاك) وثائق جديدة يمكن أن تـُعتبر أدلة إدانة إلى المحكمة الهولندية التي ستنظر في دعوى الاستئناف في قضية الهولندي فرانس فان أنرات. وفقـاً للمركز الكردي فإن مصدر هذه الوثائق هو المحكمة العراقية المختصة بمحاكمة رموز النظام السابق والتي أصدرت حكم الإعدام بالرئيس العراقي السابق صدّام حسين.

وقد حـُكم على فان أرنات في ديسمبر الماضي بالحبس خمسة عشر عاماً بعد أن أدين بالمشاركة في جرائم حرب بسبب تزويده النظام العراقي آنذاك بمواد محظورة استخدمت لتصنيع أسلحة كيمياوية. وقد طعن كلا الطرفين، فان أنرات والمدعي العام الهولندي بالحكم وطلبا الاستئناف. ففي حين يتمسك فان أرنات ببراءته، يسعى المدعي العام إلى إدانته بالمشاركة في "جريمة إبادة" وليس فقط في جريمة حرب. يـذكر أن المحكمة الابتدائية قد أقرت بأن ما حصل في شمال العراق في الثمانينيات يعتبر "إبادة" تعرض لها الأكراد، لكنها لم تعتبر فان أرنات شريكاً في جريمة الإبادة.
كانت المحكمة الابتدائية في لاهاي قد رأت ثبوت قيام فرانس فان أرنات بتزويد نظام صدام حسين بمواد تستخدم في تصنيع أسلحة كيمياوية في الثمانينيات. لكن المحكمة برأته من المشاركة في جريمة الإبادة باعتبار أنه لم يكن على علمٍ بنية صدام حسين باستخدام الغازات السامة ضدّ المدنيين العراقيين.
بدأت الاتهامات تحوم حول فان أرنات بتزوي
ده العراق بمواد كيمياوية محظورة منذ عام 1989. ففي ذلك العام تم احتجاز فرانس فان أرنات مع شريكه رجل الأعمال الياباني "تاناكا" في إيطاليا بطلب من القضاء الأمريكي، وقدمت الولايات المتحدة طلباً بتسليمه إليها. لكن فان أرنات أطلق سراحه أثناء فترة النظر بطلب التسليم، وهرب بعد ذلك إلى بغداد.

في السابع من مايو عام 1990 وجه فان أرنات رسالة إلى الدكتاتور السابق صدّام حسين يطلب فيها منحه الجنسية العراقية. "سيدي الرئيس" كتب فان أرنات "لقد جئت في عام 1977 للمرة الأولى إلى بلادكم ومكثت ثلاثة أعوام في بغداد (...) لقد تعلمت أن أحبّ شعبكم وبلادكم وإني أعتبر العراق وطني الثاني. أنا فخور بما قدّمته لها البلد."

ما الذي قدّمه فان أرنات للعراق؟ على هذا السؤال تجيب رسالة من رئاسة المخابرات العراقية موجهة إلى رئيس هيئة التصنيع العسكري مؤرخة في 8 يناير 1992: "سبق للمذكور وأن قدّم خدمات جليلة للقطر خلال فترة الحرب العراقية – الإيرانية، حيث زوّد مؤسسات الدولة وخاصة هيئة التصنيع العسكري بمواد كيمياوية محظورة ونادرة معرضاً نفسه إلى نتائج في غاية الخطورة، وبأسعار معقولة قياساً بالعروض التي سبق وأن قدّمتها شركات أخرى."
في الرسالة ذاتها تطلب رئاسة المخابرات أن يتم تخصيص سكن مناسب له ولأسرته وراتب شهري. وتذكر الرسالة أنّ فان أرنات قد أصبح عاطلاً عن العمل ويمرّ بضائقة مالية.

حين حصل فان أرنات على الجنسية العراقية في الرابع من يونيو 1990، قرر التحول إلى الإسلام، وأتخذ اسماً جديداً هو "فارس منصور رشيد البزّاز". وفي الثلاثين من مارس تزوّج من الفلسطينية الحاملة للجنسية الأردنية "حنان محمد محمود". وقد سكنا معاً في شقة مفروشة راقية في شارع حيفا، عمارة رقم 102، رقم الدار 52، الطابق الخامس.
بعد زواجه بفترة قصيرة تنامت لديه الشكوك بأنّ زوجته قد سرّبت معلومات حوله إلى رجل أردني معروف بعلاقاته مع المخابرات الأمريكية. زوجته من جهتها قدّمت بلاغاً ضدّه متهمة إياه ببيع أثاث الشقة. وفي الثاني والعشرين من سبتمبر عام 1991 انفصلا عن بعضهما بطلاق إسلامي دون إجراءات رسمية.
بعد الطلاق جاءت زوجة فان أرنات الأولى مع ولدهما من سويسرا لتلتحق به في بغداد. وقد تلقى فان أرنات مساعدة من المخابرات العراقية التي طلبت في رسالة رسمية توفير سكن آمن له ولأسرته. كما طلبت قبول ولده في المدرسة الدولية في بغداد على حساب هيئة التصنيع العسكري. كما تطلب الرسالة التوسط لدى المحكمة لحسم قضية طلاقه من زوجته الثانية. وقد وافق صدّام حسين على مقترحات المخابرات.
وقد تلقى ديوان الرئاسة على ضوء ذلك ردوداً من مختلف المؤسسات المعنية تبلغ عن تنفيذها لما طلب منها. وهكذا استطاع فان أرنات أن يمكث في العراق في وضع آمن ومترف حتى سقوط النظام البعثي عام 2003./

يظل السؤال ما إذا كانت هذه الوثائق كافية لإدانة فرانس فان أرنات بالمشاركة في جريمة الإبادة العرقية. في الجلسة الأولى لمحكمة الاستئناف تعرّف فان أرنات على الرسالة التي وجهها إلى الرئيس السابق صدّام حسين. لكنه أنكر معرفته بالوثائق الأخرى. وقد شكك محاموه بصحة هذه الوثائق مما جعل المحكمة تمنح الادعاء العام مهلة حتى العشرين من أبريل الجاري لإثبات ذلك.

طلب الادعاء العام الهولندي استدعاء علي حسن المجيد، الملقب بـ "علي كيمياوي" ابن عم صدّام وساعده الأيمن، للشهادة في المحكمة ضدّ فان أرنات، لأنه يعرف الكثير من التفاصيل حول دور فان أرنات في تزويد العراق بالغازات السامة. وقد قدم الادعاء العام الهولندي طلباً للمساعدة القضائية إلى السلطات العراقية في اليوم نفسه الذي طالب فيه المدّعي العام العراقي بإنزال عقوبة الإعدام بالمجيد. يحاكم علي حسن المجيد حالياً بتهمة المسئولية عن الهجوم على المناطق الكردية التي استخدمت فيها الغازات السامة. ولا يبدو أن هناك فرصة لتحقيق رغبة الادعاء العام الهولندي حيث من المتوقع أن يحكم على المجيد بالإعدام وتنفذ العقوبة في وقت قريب.

للإطلاع على الوثائق انقر على الرابط التالي:

http://www.radionetherlands.nl/currentaffairs/anr070404mc



 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni