التاريخ الشفهي
 


عطا عبد الوهاب


من مواليد 1924 من عائلة عربية سنية. تخرج من كلية الحقوق في بغداد عام 1944. في عام 1950 عمل موظفاً في الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 1950 و1955. تم تعيينه بمنصب السكرتير الخاص للملك فيصل الثاني. غادر العراق الى لندن بعد سيطرة البعثيين على السلطة عام 1968. اختطفته المخابرات العراقية من الكويت. أدخل الى قصر النهاية، وجرى تعذيبه بقسوة. صدر عليه الحكم بالإعدام ، بقي ينتظر التنفيذ في زنزانته لخمس سنوات. خفف عنه الحكم الى السجن المؤبد، أطلق سراحه بعد ثلاث عشرة سنة. في فترة اعتقاله الأولى نفذوا حكم الإعدام بشقيقه زكي عبد الوهاب، وهو وزير سابق.
سجلت هذه الشهادة بتاريخ 5/11/2004

 

في الفندق لم يكن عندي أي شعور بأن أحداً يراقبني .. إلى ذلك المساء ، لما جاءوا اثنان وأنا أتعشى .. جاءوا اثنان .. واحد أنيق وواحد مبهذل .. ويعرج .. جلسوا أمامي .. سيمائهم عراقية .. نحن نميز الناس .. يعني .. وليس لي دخل .. يأكلون وينظرون إليَّ .. مثلما أنا أنظر إليهم .. لم أشعر أنه .. هؤلاء جاءوا عليَّ .. هم الذين تبعوني بعد ذلك بمصعد آخر .. وبالممر دفعوني إلى غرفة أخرى .. وبدأًت .. لا أنا لم أقل أنهم كانوا يراقبونني .. ينظرون لي .. يعني .. كانوا ينظرون لي .. آخذين نظرة طبيعية .. يتكلمون فيما بينهم .. أنا يمكن كنت أقول أنه من أقول ينظرون لي يمكن أنهم نظروا لي مرة أو مرتين .. وهم متحفظين كانوا ، بدرجة تحفظهم لما لحقوا بي عندما خرجت بالمصعد وحدي .. حالاً بعدي –الظاهر – بمصعد آخر ، الممر (دم لايت) وكله كاربت (سجاد) من النوع الذي يخف .. لا يسمع من خلاله إلاّ نادراً .. عندما كنت أمشي هناك شعرت أنه مصعد آخر وقف .. لم أهتم .. تحفظهم بحيث واحد منهم قال : أستاذ عطا ؟ والتفت أنا .. حتى يتأكدون قد يعتقلون أحداً بالخطأ . ولقبني بالأستاذ - أستاذ عطا – عندما التفت هجموا علي .. كانوا قد استأجروا غرفة أخرى مقابل غرفتي .. رموني فيها .. تلقفوني أربعة موجودين .. كلوروفورم وضرب وعصب عين .. و ..

فاصل

حوالي أربعة أشخاص كانوا بالغرفة .. هؤلاء كذلك موجودين وتتعجب .. عندما أشمموني الكلوروفورم شعرت براحة عجيبة .. بل وبلذة ، ونسيت أنا بأي موقف ، تماماً ، ..يعني.. ولا شعرت ببالي .. شعرت بخطر .. ورموني على الفراش .. أما رأسي .. أنا بكامل وعيي .. يعني هذا الكلوروفورم كثيراً .. تدري .. يخابرون السـفارة بكل أنزعاج (أين السيارة ؟) (أين كذا ؟) فوراً ، فوراً .. أنا أسمع ، لكن أنا مستلقي ومرتاح جداً ، وأنا يمكن أعتقد .. ولو هذا ليس له علاقة بقضيتها .. يمكن هكذا يصبح الإنسان مدمناً .. على الـ .. مخدرات على الكلوروفورم وغيره ، راحة عجيبة ، وزال عندي الخطر (أصلاً) لم أكن أفكر . ارتياح ..

فاصل

هذا أنا لما بعدها ، الظاهر عرفوا أن السيارة قد جاءت .. أنزلوني .. السيارة الخاصة بالسفارة .. لما أنزلوني .. السفارة العراقية في الكويت ..نعم .. – أنت من حقك .. أنا ..يعني .. عندما أقول افترض أنه معروفة سفارة .. السفارة العراقية في الكويت ، أنزلوني .. أنا .. لا أدري لماذا أنا كنت لابس كذلك لوفر .. يبدو عندما رموني على الفراش يظهر نزعت أنا .. أمسكوني لوفر .. أنزلوني حافي ..

فاصل

أصعدوني بالسيارة ووضعوني في أرضية السيارة في القسم الخلفي وجلسوا هم في الخلف ووضعوا أرجلهم عليَّ .. هم بهذه الأثناء – فاتني أن أذكر – مذكورة في الكتاب – أنهم وضعوا بجيبي وقالوا أن هذا ديناميت عندما تتحرك سنفجرك – يمكن أن هذا كذب - ولكني صدّقت أنه ديناميت .. وضعوني في أرضية السيارة ووضعوا أرجلهم عليَّ وتحركت السيارة .. أثر الكلوروفورم الآن زال .. وصلنا إلى صفوان وبفترة وجيزة ، و ، صار عندهم ارتباك أيضاً وقال له لا تقف قرب الضياء .. قف بالظل .. بالظل .. بالظل ، هذه الأوراق .. أنجزها بسرعة .. وقفوا بالظل .. نزلوا .. ذلك الوقت العلاقة طيبة .. رائحين غادين هم كانوا عن طريق صفوان .. والكويت ، خلال لحظات رجع وقال له انتهى كل شيء .. حرك .. مشينا .. بعد أن مشينا بدقيقة التفت هذا على الذين .. في .. جالسين في الخلف ، قال لهم .. يكفي هذا .. دعوه يجلس الآن ، وأجلسوني على المقعد معهم ، وقال لهم أيضاً أرفعوا الديناميت من جيبه .

فاصـل

أخذوني إلى غرف التعذيب .. ذهبت .. أخذوني إلى غرفة ، كان في الأرض ملقي أحداً تقريباً مغمي عليه وكأنه خرج دم من فمه .. وتوجد رافعة لا تزال بدائية .. من النوع الذي يصنع في الشيخ عمر وضعوا الأصفاد في يدي ، وضعوني .. بهذا .. المعلق بالسقف .. وأخذوا يبرمونها بحيث .. يعني .. أنامل رجلي .. تمس الأرض .. صعدوني فوق وخرجوا .

فاصل

عن طريق .. لما رفعوني ورجلي هذه المرة حتى أناملي لا تمس الأرض .. حيث أن هذا السلك الذي ربطوا به يديَّ أحاول أن أعمل ..
.. يقفز من على كرسيه مبينا حالة ما كان يفعل ..
أقول يجوز هذا يقطع الشريان .. خيال يعني .. على أساس هذا هو نزيف كامل وأموت .

فاصـل

أنا لا أزال في قصر النهاية في هذا القاطع الذي فيه زنزانات انفرادية أنا في واحدة منها .. يخرجوننا إلى (المراحيض) وهم يسمونها المرافق ونبقى دقائق ويرجعوننا كل واحد بيده شيئين واحدة تضع فيها ماء وواحدة تأخذها معك للتبول أو كذا .. كل أربعة وعشرين ساعة .. معك هذه في الـ.. في هذه الأثناء في ليلة مطيرة في كانون الثاني 1970 الليلة التي صار فيها انقلاب وصار فيها إعدامات في تلك الليلة سمعنا .. في الساحة الخاصة بـ .. رصاص .. ونحن نحاول كل واحد من عندنا أن يرى من الكوة .. يرى جماعته يسأل .. يشم خبراً .. تضع تحت رجلك شيئاً حتى .. لأنك .. لا تستطيع أن تصلها .. حسناً .. واحد يقول ما هذا .. ما أدري .. يوجد شيء .. يعني .. ليلة مطيرة .. حسناً مطيرة .. و ..، ذلك الصباح أخرجونا إلى المرافق وإذن على خلاف العادة هذا الملازم ..إياه.. لا نعرف ما هو اسمه .. ليس بسعد .. جلب راديو ترانزستور بصوت عالي .. يذيعون بيانات .. لا توجد مؤامرة .. والخ .. وكذا . أرسلونا للمراحيض .. رجعنا .. وأثناء رجوعي .. هذه تكون سمايات وليلة ممطرة والأرض كلها ماء .. يعني .. وأثناء رجوعي هذا يقرأ من أعدم .. فلان وفلان وزكي عبد الوهاب .. في تلك اللحظة انزلقت .. هذا ضربني .. قال لي عمى .. نهضت أنا فدفعني في الغرفة وأغلق عليَ الباب .. حسناً .. هكذا عرفت أن زكي عبد الوهاب قد أعدم .

فاصـل

ماذا أحسست .. ماذا أحسست لما صدر حكم الإعدام عليه .. قلت شعرت بفراغ كامل في كل حواسي في جمجمتي ، لماذا ؟ لا أعلم . لا بل تكرر عندي هذا الشعور لما جاءت بتول وقالت لي صدر أمر إصلاق سراحك .. أنا في السجن .. شعرت كأنه فرغ مرة ثانية دماغي من كل الأحاسيس .

فاصل
نحن كنا طريقة لتنفيذ حكم الإرهاب في البلد فيجب أن يجلب أشخاص أمثالنا .. رؤساء وزارات سابقين ، زكي عبد الوهاب مدير بنك الرافدين .. عطا عبد الوهاب مدير شركة التأمين ، ناس مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والخلق والاسم .. أجلبه .. وهكذا صار حكم العراق عن طريق الإرهاب مدة خمسة وثلاثين سنة .. نحن كنا الصيد الأول .. صيد
 



رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni