التاريخ الشفهي
 
 

زمردة غافل سعيد

من مواليد البصرة عام 1957، من الطائفة المندائية (الصابئة)، أعتقل زوجها الفنان فرحان شاهي عام 1980. تعرضت زمردة الى مضايقات كثيرة من قبل الأجهزة الأمنية. هددوها باعتقالها مع طفليها إذا لم تنضم الى حزب البعث، أعدم زوجها عام 1985.
زاد من معاناة زمردة قتل أخيها الصغير في الحرب الإيرانية العراقية .
سجلت هذه الشهادة في 17/12/2004 .

 

كان يوم لن أنساه .. سبحان الله .. ذاك اليوم ، لا أعرف ، هل هو كان ..
تتحسر ..
شيء طبيعي أو إرادة خالق تبين لنا أنه .. دنيا .. بالضبط كان فيها غضب .

فاصل

فتحت الباب أنا بيدي – فتحت الباب- وهم هجموا .. ست أشخاص أو سبعة .. ما أتذكر .. بالزي العسكري ورشاشات .. قسم رشاشات وقسم مسدس بيدهم .. شيء مفاجئ .. يعني .. لم أتخيله .. وعمري لم أرَ هكذا موقف ولا صادفني .. ارتبكتُ .. ما أعرف .. يعني.. على أي شيء هم جاءوا ..
هل هم جاءوا على شيء حقيقي موجود .. أو جاءوا هكذا .. يعني مجرد يسألون ويذهبون .. يعني .. لم يخطر ببالي شيء .. هذا .. كارثة .. أن .. واحد منهم قال لي أين أبو فراس .. قلت فوق في السطح .. فصعدت مجموعة على السلم إلى السطح وبعضهم أخذوني إلى الغرفة .. ما عندكِ من صور .. وعندك أشياء تخص العائلة .. المهم أنزلوا أبو فراس .. أنه .. كانت مفاجئة له .. سطح وظلام .. فجأة يأتون .. الله أعلم كيف فاجئوه عندما كان في السطح .. لحد الآن أتذكر .. نزل ووجهه شاحب ، حتى المسكين كان (يادوب) بالملابس الداخلية لأنه .. الآن .. كان مجرد خلع ملابسه وصعد .

فاصـل

حتى يوم من الأيام وصلت بي الأمور لأني مللت .. لم يبقَ عندي صبر .. لم تبقَ عندي مقاومة .. شيء .. يعني .. أكبر من طاقتي .. أصبح .. نحن ثلاث أنفار على عائلة كبيرة .. أي يعني صرنا عبء عليهم .. تربية الأطفال غير سهلة .. أخوتي بالجبهة .. أخي الأكبر هو بالجبهة مع الحرب الإيرانية .. الأخ الأصغر كذلك سنة 83 كذلك التحق بالجبهة .. بصراحة .. يعني تعبت .. جداً تعبت .
أحد الأيام قررت .. يعني .. الانتحار .. يعني الخلاص بالنسبة لي ، بالتأكيد هو كان قرار غير صحيح ، لكن الإنسان عندما تقل حيلته فإنه لا يستطيع أن يعمل شيء .. ليس لديه حل آخر ..
ليلة التي قررت فيها أن أعمل هذا الشيء .. قلت مع نفسي أنه .. عندما ينامون ويهدأ البيت .. وينامون الكل .. أدخل للحمام وأحرق نفسي ، هذه الفكرة التي كانت ببالي .. وبعدها ماذا يصير فليصير .. يعني .. بوقتها هذه الليلة غفوت .. جاءني أبو فراس بالمنام – لحد الآن أتذكر شكله –
.. مؤشرة إلى رقبتها
رقبته مقطوعة والجزء القليل الذي هو من الخلف .. العمود الفقري .. يعني .. بالضبط .. يعني شيء قليل قد أوقف رقبته - لحد الآن أتذكر – الـ.. مكان القطع .. فكان يكلمني .. قال لي : أنا قتلت نفسي .. إذا تقتلين نفسك ! الأطفال من يبقى لهم .
 
فاصـل

وذهبت للأمن العامة فأدخلوني كالعادة هم بالقاعة .. قاعة الانتظار .. وبعدها جاءني شخص لأني أنا كنت ؟.. طالبةً طلب منهم أنه يجب أن أقابل أي واحد مسؤول منهم – حسب ما هم يدعون أن هذا الشيء مكرمة-
قال لي : فرحان هو مجرم .. حاولنا معنه بشتى الطرق ليحيد عن رأيه .. لكن لم نفلح .. والمجرم يجب أن يعاقب ونحن عاقبناه بعقوبة .. طبعاً .. الإعدام .
أنا عندما قال هذه الكلمة .. كأنه .. يعني .. كان عندي أمل أن يقول لي أنه موجود .. سجين .. ترينه أو لم ترينه .. لكن عندما قال إعدام ، يعني .. يعني ، خلاص .. وضع .. يعني .. لحظتها .. بلحظة أنه .. أنا بذلك المكان كأنه أعطاني صعقة رأساً أنهاريت وبكيت .. أنه أساساً أن قلبي كان ينزف على أخي الذي قتل .. يعني.. أكمل 22 بالضبط .. عمره 22 وراح وهو طفل .. راح .. فانهاريت فبقيت أبكي - لحد الآن أذكر – يقول لي : أتبكين على مجرم ؟ .. بصوت عالٍ وصاح بي .. ولا أخفي عليك أنني خفت .. يعني هذا الشخص يستطيع أن يعمل كل شيء .. يعني .. أنا جالسة تحت رحمته .. ما .. ماذا يفعل بي لا أعرف .
 
فاصل

كتبوا الاسم بالجريدة لكن .. هو من ضمن الذين .. الموجودين بالمقبرة الجماعية الخاصة بسنة 1980 .. هذا هو الذي جعلنا نقطع الأمل .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni