التاريخ الشفهي
 
 
 

عماد عبد اللطيف مشتت

ولد في مدينة الشطرة في جنوب العراق عام 1949. عاد الى العراق بعد أن أكمل دراسته في بريطانيا، عمل أستاذاً في معهد التكنولوجيا ثم نقل الى الجامعة المستنصرية في بغداد. في عام 1980 اقتحم رجال الأمن قاعة الدرس واعتقلوه أمام الطلاب، كانت التهمة الموجهة له هي الانتماء لحزب الدعوة الإسلامية.
أبلغوا عائلته بأنه قد تم إعدامه، لكنهم فوجئوا بعد فترة بإطلاق سراحه. وقد ظل عماد يعاني من تشوهات شديدة في الوجه ومناطق أخرى على جسمه، فأجرى عدة عمليات تجميلية خارج العراق بعد هروبه.
سجلت هذه الشهادة بتاريخ 26/11/2004.

 

كان هناك موضوع زواج مع موظفة كانت تعمل في التسجيل في الجامعة المستنصرية كانت من أسرة معروفة وحصل قبول تام من عندهم .. وحصل كلام مع البنت .. والبنت تكلمت .. وقالت نحن موافقين .. وقالت لأهلها صار الحديث مع أهلها .. أيضاً أهلها وافقوا .. لكن قبل أن نرسل (المشاية) الخطابة لهم .. في يوم من الأيام اتصل بي .. اتصلت بي البنت قالت لي أن أخوها فلان يريد أن يراك .. تأتينا للبيت لازم . قلت لها .. طيب هل أجلب معي جماعة .. قالت أذهب لتراه أولأً .. وبعد ذلك تجلب الجماعة باليوم الآخر .. هذا الكلام كان يمكن يوم 11 أو 10/9 قبل توقيفتي بثلاثة أيام أو أربعة أيام .. أنا لم أكن أعرف ما هي القصة ، ما الذي يحدث .. نحن قد أخذنا موافقة من عندهم صارت .. ولا يوجد أي سبب يمنع ، لا من عندي ولا من عندهم .. فمنذ مجيئي أخوها التقاني في البيت .. وقال لي ..ها ، تفضل ، وكأنما الظاهر لا يعرفني نهائياً ولا كأنه نحن متحدثين سابقاً ورائحين ومتكلمين .. قال لي : والله الدنيا تعبانة ونحن تعبانين وعندنا واحد من أقاربنا .. عمل عشاء للحسين (سلام الله عليه) أخذه الأمن .. قلت له نحن لم نأتِ بهذا الخصوص بل أنا جئت لأنك أرسلت بطلبي .. قال : (أنا ما أرسلت عليك .. أنتَ جئت في موضوع خطوبة ، ونحن صرفنا النظر بهذا الموضوع .. أو .. لم يقل لي أحداً) .. بشكل دبلوماسي هو كانت طريقته .. أنا استغربت لأن البنت كانت متعلقة بي تعلقاً كبيراً ... كان أكثر من انشدادي لها .. كانت هي منشدة .. دخت .. خرجت .. ما هو الموضوع .. هذا ؟ أين الموافقة قبل أسبوعين أو مدة صارت ؟ .. وحديث جرى والبنت التقيت بها وبأهلها وأخوها الثاني أيضاً مهندس وزميل جاء وزارني في الجامعة وحصل حديث معه .. لا أعرف .. ما فسرت إطلاقاً .. توقعت أنه يجوز أنها عندها ارتباط بشخص آخر أو أرادوا تزويجها لشخص آخر .. ما عرفت أنه توجد مسألة أمنية .. بعد خروجي من السجن رأتني .. هي .. البنت .. الحقيقة خجلت مني .. مثل الذي .. ابتعدت عني .. وبعد ذلك عن طريق إحدى صديقاتها هي جاءت للغرفة وقالت لي : (أنا أريد أن أقول لك شيء واحد ، حتى تكون أمام أمر شرعي : أنا .. لأن أنا قد يكون صار موضوع وأنت اتهمتنا به : نحن ليس لدينا شيء .. ما كنا نعرف هذا الشيء .. لكن قبل أن يعتقلوك الأمن .. سعاد اتصلت بي وقالت : (تريدين كسر رقبتكِ ؟ ترتبطين من شخص من هذا النوع !! ..) ذاك الوقت كان الشخص الذي عنده صفة إسلامية .. الناس تخاف منه .. أهله يخافون منه .. أمه تخاف منه .. لأن الأمن أخذ يعتقل الأقارب لحد الدرجة الأولى والثانية والثالثة .. كان .. ومن الوظائف يخرجهم .. لاسيما .. فقط مجرد الصلاة أو يطهو طعام بمناسبة عاشوراء أو شيء من هذا القبيل .. فكيف شخص متهم بحزب الدعوة .

فاصل

فكان يوجد شخص هناك واقف اسمه أنور ، أسمع يقول له أنور .. هذا .. كان يدخن سيجارة .. أول عملية قام بها .. أطفأ السيجارة في وجهي .. طبعاً هذا الوجه الذي تراه أمامك .. هذا أثناء التعذيب بعد فترة .. طبعاً عذبت كثيراً .. عدة مرات .. أكثر من عشر جلسات تعذيب صارت معي ، وسأسرد لك التي أتذكر .. الحقيقة هي صار الآن أكثر من خمسة وعشرين سنة على الحادث .. حوالي .. ليس من السهل أن أذكرها جميعاً أو بتسلسلها .. سأذكر لك التي أتمكن من ذكرها .. هذه المنطقة !!
..يؤشر إلى خده الأيسر
التي تراها أمامك الآن في الوجه .. هذه بعد خروجي من العراق عام 1992 واللجوء إلى الدانمارك أجريت ثلاث عمليات تجميل لها حتى استطاعوا أن يجعلوا الوجه بهذا الشكل .. أنظر ..
.. يؤشر إلى خده
هذا كله كانوا يطفئون السجائر أثناء التعذيب أو يسكبون الماء الحار . وهذا وجهي .. لو أنزع .. جسدي .. ترى جسدي أكثر بياضاً من وجهك .. وجسدي كله أبيض .. و.. أنظر إلى يدي .. بينما ترى وجهي فيه آثار حروق موجودة هنا .
.. مؤشراً إلى جبهته ..
طبعاً هم عندهم أساليب كثيراً بالتعذيب استخدموها .. يعني .. استخدموا نظام الكيبلات .. الضرب بالكيبلات .. استخدموا أسلوب التعليق .. وهو أقسى أنواع التعذيب .. استخدموا الحرق الكهربائي .. العصي الكهربائية التي يسمونها ((الزنبور)) باصطلاحهم .. استخدموا الجلوس على القناني المكسورة .. يعني .. أماكن .. يندى لها الجبين في الجهاز التناسلي .. يحرق الإنسان بالجهاز كهربائيا .. عصا كهربائية يسمونها الزنبور .. يقول له هات الزنبور .. نسمعهم .. جيب الزنبور .. مثل .. تلدغ الإنسان مثل لدغة النحلة .

فاصـل

مارسوا أفعال لا أخلاقية .. يعني .. يندى لها الجبين أن تذكر .. يعني .. مثلاً يجلسون الشخص على .. يجلسونه على ((البطل)) القنينة الخاصة بالمشروبات الغازية .. أما مكسورة أو كاملة .. سفي مكان مخزي .. يعني .. حتى ماذ1 ؟ .. فعلاً عملوها مع رجال .. ليس فقط أنا عملوها .. عملوها مع رجال دين آخرين .. رجل دين معروف .. عملوا عملاً أخزى من هذا العمل معه .. .. لأن كانوا .. هذا عنده الحياء أهم ما يمكن ! أرادوا أن يستجوبون بهذه الطريقة .. لا أريد ذكر اسمه .. ومعروفة .. هذا ماذا فعل ؟ .. هذا كان مفتوح اليدين .. أحد الضباط أخذ يده .. يد هذا الشخص ووضعها في مكان جداً محرج للإنسان عنده (غِيرة) .. فهذا الرجل ضرب ضابط الأمن بصفعة .. ضربه بيده .. لضابط الأمن .. أتعرف ماذا فعلوا لهذا الشخص ؟ . أخذوا اليد التي ضربت ضابط الأمن ووضعوها بالتيزاب .

فاصـل

وفي إحدى المرات استدعوني أنا ومعي مجموعة .. وكنا مصفدي الأيدي كلنا .. وصاح مدير الشعبة قال لهم : افتحوا عيونهم .. كان عندهم قاعة بالسرداب .. أوقفوا نساء .. والله .. والله .. عاريات وأطلقوا النار عليهن .. ومن أسرة عَلَوِيّات من أسرة معروفة في بغداد قادت انتفاضة ضد الحكومة سنة 79 عائلة معروفة .. رجالها ونسائها قتلوا .. أعدموا .. أعدموهم أين ؟ بميدان داخل الأمن العامة .. يوجد ضابط رفض أن يطلق النار واعتقل بعد ذلك .. وحوكم وأعدم هذا الضابط .. أظنهم يومياً يجلبوننا لنشاهد .. كم عندهم جماعة يعدمونهم بهذه الطريقة .. حتى ماذا ؟ .. يجبروننا على الاعترافات .

فاصـل

هذا أنور قال لي سوف نجلب أمك وأختك .. - أنا كان عندي أخوات اثنتان .. حقيقة .. ووالدتي- .. سوف نجلبهم هنا للأمن العامة وسوف نعمل مثلما سوف نريك !! بعد ذلك جاء واحد قال له : هل جلبتموهن .. أخته وأمه أو لم تجلبونهن .. قال له : سيدي أرسلنا فلان سوف يجلبهن .. يسمعونني هذا الكلام .. أخذوني إلى منطقة فيها سلم وهذه السلالم في الأمن العامة من السلالم القديمة .. يعني .. السلم فيها .. من خمسة عشر درجة أو 20 درجة .. فوقه يوجد صحن .. في الصحن أوقفوا امرأة عارية .. هذه المرأة العارية .. لا حزب دعوة .. ولا لها ذنب .. لا لشيء .. إلاّ لأن زوجها متهم بحزب دعوة .. جاءوا بها وبيدها طفلة .. والزوج واقف أسفل .. ماذا يقولون له ؟ .. سوف نعمل .. كذا .. مع زوجتك .. وبيدها طفلة .. المرأة .. يأخذون الطفلة منها وجاءوا بكيس ((كونية)) بتعبيرنا العراقي ((كونية)) ووضعوا الطفلة بالكيس ورموا الكيس من الصحن الخاص بالسلم .. تتدحرج .. تبين أنه الكيس فيه قطة .. هذه القطعة ماذا ستفعل .. ستنهش بالطفل .. الطفل يصيح .. والأم تصيح .. والأب يصيح .. كافي .. كافي .. كافي أنا بحزب الدعوة .. ماذا تريدون .. أنا بحزب الدعوة .. ماذا يفعل !! أي واحد لديه ذمة وضمير وغِيرة .. يقول : أنا في حزب الدعوة مقابل ماذا ؟ لأنه يريد أن يحفظ شرف زوجته وطفله .. بالأشهر ما أكملت سنة .. رضيعة يضعونها في كيس والقطة تنهش بها .. أنا أسألك أية ذرة إنسانية عند هؤلاء .
هل يوجد مواطن عراقي أعدم بدون موافقة صدام حسين ؟ .. أبداً .. ارجع إلى قرارات الحكم حتى لو تصدرها محكمة الثورة .. أخي محكمة الثورة محاكم صورية .. لما كنا نذهب إلى محكمة الثورة .. مسلم الجبوري – لعنة الله عليه- يقف ويقول من هنا إلى هناك هذه المجموعة عشر سنوات .. هذه المجموعة خمسة عشر سنة .. هذه المجموعة إعدام .. هذه المجموعة اخرجوا .. يا أخي هذه ليست محكمة !! هذه .. هذه أفلام !! أفلام كارتونية .. هذه حقيقة أفلام كارتونية .

فاصل

طرقت الجرس .. خرجت واحدة من بنات الحاج وأنا جداً معروف عندهم .. وعشت معهم .. وإذا بهذه البنت تصيح حجي .. بوية .. هذا عماد .. هذا عماد .. وتصيح عماد المشتت حي .. عماد المشتت حي .. أنا استغربت أنا .. فخرجت دفعة من النساء والحاج وواحد من أولاده كان موجوداً -الدكتور أياد- .. ها عماد .. أنت حي ! ؟ .. تعانقنا .. فصار موقف .. الذي يبكي والذي فرح بخروجي .. لا تعرف هل هي دمعة فرح أو دمعة حزن .. يعني ما تعرف المنظر كان كثيراً مثير .


 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni