التاريخ الشفهي
 

سهيبة عبد الجبار خليل

ولدت من عائلة كردية، تزوجت حامد الخطيب وهو شاب من مدينة عانة. أعتقل زوجها وأفرج عنه، فأضطر إلى الهرب من بغداد إلى كردستان العراق. أغتيل زوجها في عمليات قصف للجيش العراقي على القرى الكردية عام1983. تعرضت سهيبة لضغوط كثيرة من قبل رجال الأمن، مارسوا عدة محاولات معها للنيل من شرفها ، وإجبارها على الزواج من شرطي أمن ولكنها قاومت ونجت. صادرت السلطة البعثية منزلها. في عام 1984 اعتقلوا شقيقها ماهر الطالب في كلية الطب البيطري، وبعد فترة استدعى رجال الأمن العائلة بحجة مقابلة ماهر في سجنه، ولكن تبين أنَّ المقابلة لغرض استلام جثته.
سجلت الشهادة في بغداد بتاريخ 9/9/2004

 

تزوجنا .. بعدها أول ما عقد عليَّ أرسلوا في طلبي .. الأمن.. جاءني استدعاء في دائرتي .. وكانوا .. يعني بدأوا يحاربونني فأرسلوا في طلبي .. لا أعرف لماذا أرسلوا في طلبي .. أخذت هذا أخي الدكتور سلام معي .. قالوا لي لماذا جلبت أخاك معك .. قلت : كيف أأتي وحدي .. أخذوني صعدت فوق في الأمن العامة .. أصعدوني فوق .. سألني ! قال لي : لماذا ملا مصطفى البارزاني عندما توفي أنت كنت قد أغلقت الستائر وتمسكين كلينكس أصفر بيدك ؟ .. -أنه شيء مهزلة- .. خاص بالأطفال .. من هناك إلى يرسلون في طلبي ويجلبونني ويسألونني هكذا سؤال .. وكنتِ تبكين ؟ كيف رأيتموني خلف الستائر وأنا قد أسدلت الستائر وأنا قد أسدلت الستائر .. وأنا الباب .. كيف رأوني ؟ .. أي ناظور هذا الذي ارسلتموه لي ؟ .. تستهزئين ؟ قال ؟ قلت : لا استهزئ كيف هو هذا الناظور الذي وضعتموه ورأيتموني بهذه الوضعية .. قال : على كلٍ الآن تعالي اشتمي ملا مصطفى البارزاني . قلت : وهذا لماذا اشتمه؟ قلت: حتى الكافر يبعثوا له رحمة .
 
فاصل

فذهب يشتري خبز .. تأخر .. أنا عندما .. نظرت .. هجم علينا أناس فتحوا علينا الباب بقوة .. نعم .. بالقوة فتنحوا الباب .. وجاءوا فتحوا هذا الباب
.. تؤشر بيدها ..
يعني .. باب الهول .. دخلوا فيها .. أنا حالاً ذهبت أمام الباب قلت : ما بكم ؟ .. دفعوني .. ابتعدي .. ابتعدي .. قلت لهم : عيب ، ما هذا كيف تدفعون الباب .. أما يجب أن تطرقوا الباب حتى تدخلون .
جاءوا وهجموا على البيت .. تحري طبعاً .. فتشوا البيت كله وخرجوا .. عندما خرجوا .. أنا قلت فلأذهب وأرى حامد .. أخشى أنه رآهم .. رآهم أمام البيت .. لأذهب وأقول له اهرب (اشلع) .. لا تعود للبيت .. عندما ذهبت لم أرَ أحداً في الشارع .. ذهبت إلى الخباز .. قلت له : هل أنت رأيت حامد .. يعني .. حامد رأيته ؟ .. هل جاء عندك ؟ -وهو يعرفه- ، إذ هو يشتري منه الخبز قال : أنا أقول لك أن سيارة جاءت أخذته وذهبت .. ستة كانوا في السيارة .. سيارة بيضاء تعود للأمن .. أركبوه في السيارة وأخذوه ..
أنا بعد .. بعد ذلك لم أستطع السيطرة على نفسي عدت وقلت .. هذا هو .. لقد انتهى حامد .. جاءت سيارة وأخذته .. أخذت أخته تضرب على رأسها وتبكي وأنا أخذت بالبكاء كذلك..

فاصـل

أنا جلست .. بكيت .. قلت هذا الطفل الصغير ((مسكين)) بعد ذلك ذهبت لأهله تحمل أمه ماجد .. ذهبت لأرى أخاه .. حتى أخاه أخذ يبكي معي .. قال .. تعالي .. هو ((مسكين)) تشبث بي ماجد كأنما يعرف قد أخذوا أباه .. هو لا يفهم ((مسكين)) .. تشبث بي هكذا .. عمره سنتين ونصف السنة .. يتشبث بي ويقول : .. ها .. جاءت السيارة لبيتنا .. -هكذا يعمل لي- أنا هكذا فعلت بصقت عليه ((تف عليه)) .. فعلت ((تف عليه)) هو كان يقول لهم .. كان يحكي لهم .. قال له عمه : ((عفية عفية بيك عفية ابني عفية.. أنت ابن أبوك .. أنت سبع)) .
جلسنا نحن .. يعني .. ماذا نفعل ؟ .. نحن .. سوف يعدمونه .. سيفعلون به كذا .. هذا خط عسكري .. وهذا .. لا نعلم ما هو .. قلنا لندع الأمر على ما هو .. خرج كل شيء من أيدينا .. خرج من أيدينا وأنا كنت حاملاً .. ماذا أفعل أنا .. لا أدري .. عندي هذا الطفل . . وهذا الآخر كذلك سوف يولد .. أية بهذلة هذه ..

فاصل

يعني .. هذا هو الذي يحدث .. منذ ذلك اليوم .. تهدم بيتنا كله .. تهدم .. البيت تهدم أيضاً .. لأنه هو بقى في السجن وأنا ذهبت إلى بيت أهلي .. لأني لا استطيع أن أذهب للبيت .. أغلقت الباب .. و .. بعد ذلك خرج من السجن .. بعدها .. مرة يضايقونه .. عندهم هذه الشعارات .. ((يا أبو ماجد)) .. لا أعرف ماذا يكتبون على الباب .

فاصـل

نعم .. أنتِ قولي لنا : قلت والله العظيم .. قالوا هذا ماجد وعمر .. طبعاً يسمعوني أصوات خاصة بماجد وعمر .. طبق الأصل كأنها أصوات ماجد وعمر .. هؤلاء أهلك كلهم جلبناهم .. يسمعونني صوت أمي .. يقولون لي تكلمي .. قولي لهم .. إذا لا تقولين .. نحو نقول أين .. لا أعرف من أين يأتون بهذه الأصوات .. إذا أنت لا تقولين .. نحن نقول أين حامد !! يسمعوني أصوات من عائلة أخاه إبراهيم .. شيء .. وكأنما يريدونني أن أصاب بالجنون .. هؤلاء أولادك .. أترين .. سنذبحهم أمامك !! سنعتدي على شرفك .. – لا يوجد شيء أعز من الشرف- هل أضربك من الخلف ؟ أقول له : دخيلك لا تضربني .. حيث ليس لي القابلية وأنتم تعرفون جيداً أنني لا أعرف شيئاً عن زوجي .. والله العظيم لا أعرف شيء عن زوجي !! قلت : أساساً أنا .. هذه أول مرة أسمع أنه جاء .. متى جاء ؟ لا أعرف عنه شيء .. أنا أساساً علاقتي غير جيدة مع زوجي !! قلت : أساساً علاقتي غير جيدة مع زوجي .. البارحة اتصل بي من الجزائر قال لي : تعالي .. قلت له : لا لن أأتي .

فاصـل

في الأمن .. كيف عرفت أنا ؟ هذه البنت غير موجودة .. قلت حمدية شنين التي كان اسمها .. عضوة فرقة .. هي التي خبّرت عني .. عندما قالوا لي : أنت ذهبت لتأخذين الفأل .. عندك هذه .. يبدو أنه توجد امرأة .. سيئة .. يوجد بيت سيء .. أرادوا .. ماذا يفعلون بي ؟ يدخلونني في هذا البيت عن طريق .. أخذ الفأل .. ويكبسوني على أساس زوجة حامد الخطيب سيئة السمعة .. وكبسناها في بيت سيء السمعة .. إن هذه الفتاة أساساً هي سيئة السمعة .. وهي كانت تجلب لهم فتيات .. حسناً هم أخذوها .. هي كانت .. حالاً عندما قالت كلمة فأل .. عرفت أنها هي التي أخبرت عني .. عندما جئت في اليوم الثاني شاهدتها واقفة لي في الباب .. قالت : ها سهيبة أرجعتي ؟ قلت : ماذا هناك ؟ أتعرفين ماذا هناك ؟ أتعرفين ما يوجد ؟ .. كان المفروض أن تستحين على نفسك .. أنت أخبرت عني .. ها .. ها .. أخبرت الأمن وأخذوني بالأمس .. وتقولين لهم عن الفأل .. قالت : تعالي أقول لك شيئاً .. أخذت هذه المرأة تخاف .. قالت : تعالي أحكي لك .. هؤلاء ثلاثة أشهر يأخذوني بالسيارة .. يأخذونني ويعيدونني .. ويقولون أرينا سهيبة حتى نحن نعتقلها .

فاصـل

جاءوا صبحاً قبل الأذان والدنيا ظلمة .. أمي .. أخي كانوا يأتون عليه الجيش الشعبي فكان هارباً .. في بعض المرات كان يأتي ينام عندنا .. هارب من بيته حتى لا يأخذونه في الجيش الشعبي .. اعتقدت والدتي .. تخيلت أن هؤلاء هم جماعة الجيش الشعبي جاءوا على .. أخي ليأخذونه .. قالوا: افتحي الباب .. عندما فتحت الباب .. حالاً هم دخلوا في البيت وحالاً صعدوا السلم .. كيف صعدوا السلم ؟ لا أعرف .. كيف عرفوا فكان يوجد سريرين واحد خاص بكفاح والآخر خاص بماهر .. جاءوا على ماهر .. حالاً رفعوا اللحاف من فوقه وقالوا له : قم .. أنا كنت أسمع من فوق السلم .. أسمع صوت .. هببت حالاً من فراشي .. غرفتي بجانب غرفته .. جئت وأنا في حالة النوم .. رأيت .. قلت : هؤلاء أمن .. لأنهم كذلك في بيتنا جاءوا بنفس الطريقة .. كذلك جاءوا وهجموا علينا .. الأمن عندما جاءوا !! هل جاءوا ليأخذونني أنا ؟ كنت أكلم نفسي .. رأيتهم حالاً دخلوا لغرفة ماهر .. رفعوا ماهر .. ماذا يوجد لدى ماهر ؟ أكلم نفسي .. ماهر ما عندك .. أنت طالب بكلية الطب .. طالب بالطب ماذا عنده .. قالوا : لا .. لا .. لا تخافين اذهبي ونامي .. اذهبي نامي : عليَّ .. اذهبي نامي .. ألست زوجة حامد ؟ قلت نعم .. قال اذهبي نامي ..ارتاحي .. نعم .. على أساس أنه يلهيني .. كيف حالك أنت .. كيف أطفالك ؟ هذا كان يقول .. قال لماهر : ألبس بنطلونك .. لبس ماهر بنطلونه .. لا أعرف ماذا رأوا في المكتبة الخاصة بماهر .. رفعوها وأخذوا بعض الحاجيات ووضعوها في جيوبهم .. قالوا : حجية ، حجية بعد نصف ساعة سنعيده .. أخوتي نائمين وضعوا المسدس في رأس أخي وقالوا اخرج مفتاح المحل الخاص بك .. كان عنده محل نجارة هناك .. خلف البيت .. يعني .. خلف .. قرب الجامع توجد دكاكين قرب الجامع .. هم كانوا مؤجرين واحدة من الدكاكين الذي هو خلف بيتنا .. أخذوه منه : قال لهم هل آتي معكم ؟ قالوا : نحن نعرف مكانه .. ذهبوا وأخروه ! يبدو أنه عنده مطبعة .. الخاصة بالحزب كانت عنده .. فأخرجوا المطبعة الخاصة بالحزب وأخذوه .

فاصـل

لماذا هكذا تبهذلنا نحن .. لماذا نحن منذ 78 لحد الآن منذ 78 نحن مبهذلين .. يعني .. لم نرَ الراحة في أعيننا .. لم نرَ .. والله في بعض المرات يتكلمون معي .. ليست لي القابلية على الجواب .. ليست لدي قابلية .. حتى الناس أخذوا يعطفون عليَّ عندما يرونني .. يعني .. يعطفون عليَّ .. حتى البعثيين هم أنفسهم يعطفون عليَّ .. يقولون ما هو ذنبك ؟ .. يعني .. هكذا يعملون بك .. أليس هذا حرام عليهم .. بعد أن قتلوا زوجك لماذا هكذا يصادرون بيتك .. لماذا هكذا يؤذونك .. لماذا هكذا يفعلون بك .. لماذا أخرجوك من دائرة التمريض .. ماذا يعني .. وإذا كان على الديوان .. لماذا أخرجوك من دار التمريض .. نبكي نحن الاثنتان .. كلما تأتي أمي نحن نبكي .. نحن الاثنتان نتذكر ونبكي نحن الاثنتان .. نبكي على شبابهم .. على الوضع الذي عشناه .


 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni