التاريخ الشفهي
 


خالد حميد شلتاغ

ولد في بغداد، والده من وجوه الطائفة المندائية (الصابئة)، اعتقل جهاز الأمن العراقي والده بتاريخ 14/8/1980 مع والدته بتهمة الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي، وأثناء الاعتقال صادروا كتباً ووثائق خاصة. بعد أشهر قليلة اعتقلوا أخاه كريم ولم يكن قد تجاوز العشرين ومن ثم اعدم، ألحقوا بهم ابن عمه نبيل وهو في الثامنة عشر من عمره، مكث في السجن عدة أشهر، أطلقوا صراحه بعد تسميمه بمادة غير معروفة، تماثل للشفاء بعد صراع قاسي مع آثار التسميم، ولكن سلطات الأمن العراقية اعتقلت نبيل مرة أخرى في أُكتوبر سنة 1980، ثم أعدم في العام التالي. سجلت شهادة خالد حميد شلتاغ بتاريخ 22/9/2004.

 

الوالد اتخذ قراراً .. الحقيقة أنا أعتز به بشرف وإكبار .. أنه خلال فترة تصاعد الهجمة الفاشية .. النظام الدموي القمعي في العراق وأجهزة الأمن والمخابرات 1978 واستمرت وتصاعدت واشتدت إلى أن وصلت أوجها في أوائل الثمانينات .. والدي كان على طول الخط يرفض أن يغادر العراق أو أن يختفي خاصة بعد فترات سنين طويلة هو شخصية سياسية معروفة واجتماعي معروف .. على الصعيد السياسي مكشوف .. أنه عضو الحزب الشـيوعي العراقي .. رفض أن يغادر العراق .. قال : هؤلاء أولاد ((الخايبة)) نتركهم ؟ شبابنا وناسنا الذين نعول عليهم نتركهم لقمة سائغة بيد كلاب وزمر الأمن والمخابرات وأزلام النظام ؟

فاصل

في 14/8/1980 اعتقل مع الوالدة .. مع أمي من بيتنا في كرادة مريم في شارع السفارة الجزائرية في بغداد وتلك آخر فترة .. كيف سمعنا عنها .. سمعنا عنها من خالاتي الذين ذهبوا حواليْ البيت في تلك الفترة كان بزيارة .. رأت .. لا يوجد أحد .. رأت الأمن في البيت موجودين ..خالتي أم علي اسمها نورية أخت أمي الأصغر .. جارنا من منطقة شمال العراق حالياً سمعت أنه مقيم ، أبو كاميران .. كان مدرساً قال إلى إحدى خالاتي أنه داهمتهم العصر سيارات أمن اثنان ومجموعة كبيرة من رجال الأمن اقتادوهم بسيارة ثالثة كانت تنتظرهم وأخذوهم ولا أحد يعرف عنهم شيء .. والبيت احتلوه وسكنوا به جماعات أمن وما نعرف عنه .. (فرهدوا) كل الأوراق والوثائق والسجلات .. الأغراض الشخصية .. أذكر مجموعة كبيرة من الأسطوانات والكتب .. مكتبة كبيرة كانت عندي .. عند الوالد .. تعرف .. بيت يضم العديد من الأثاث والذكريات والأحداث .. أغراض شخصية منها .. ومنها احتياجات البيت ككل .. وبعد .. لا أحد .. يعني ..

فاصـل

كريم شاب لا يزال طالب بسنة أولى جامعة ، ولم تسنح له الظروف حتى أن يداوم في ا لجامعة .. يعني .. ظهر قبوله بالجامعة .. وعمره لم يتجاوز الـ21 لما اعتقل أو 20 سنة في ظل ظروف جداً صعبة .. كريم كان في ذلك الوقت في .. اعتقل من بيت خالتي في حي العقاري .. خالتي أم وسام .. زوجها لطيف الحيدر في حي العقاري في جانب الرصافة في بغداد .. اعتقل أخي في 17/1/1981 بعد خمسة أشهر من اعتقال الوالد والوالدة .. أخذوه بسيارة أمن . جاءت .. بشكل عنيف أخذوه .. قيدوه .. داهموا البيت .. عندهم إخبارية .. أو عندهم معلومات أعتقد عندهم إخبارية أو معلومة أنه .. هو متخفي هناك .. هو في البيت .. داهموا البيت واعتقلوه .. من تلك الفترة لا أحد عرف عنه . لا أحد سمع عنه لحين .. ما بعد سقوط النظام الدموي الفاشي .. والمجاميع والوثائق والمستندات ومستمسكات الأمن والمراسلات .. وجدت .. وجدوا اسم .. كونه شهيد .. كريم حميد شلتاغ بقائمة الإعدامات أعدم 1982 .

فاصـل

شاب بعمر كريم .. هو أصغر من كريم بسنة أيضاً ((خطية)) شاب عمره 17 ، 18 سنة .. أذكر اسمه نبيل علوان شلتاغ ، نبيل اعتقل أواسط الثمانين قبل الوالد والوالدة في 14/8/1980 هو اعتقل أوائل الثمانين أو منتصف الثمانين سنة 1980 في بيتهم .. قريب من منطقة بيتهم في اليرموك – حي الداخلية في بغداد .. نبيل خرج على وشك الموت .. يعني .. هذه فترة اعتقاله الأولى كانوا قد حقنوه مجموعة (أبر) لا نعرف ما هي .. لا أحد يعرف .. وتدهوُر وضعه الصحي بشكل شديد .. على وشك الموت .. علاج ومجموعة أطباء .. وأبوه .. أبو تحسين .. علوان .. يلفون بين الأطباء والمستشفيات .. لم يتوفَ نبيل .. بقي وضعه عليل صحي .. لكن اعتقل في نهاية سنة 80 .. اعتقل مرة ثانية ، الآن وقف على رجله .. اعتقل حوالي الشهر العاشر 1980 واختفت للآن ذكراه تماماً .. بلغت عائلته في 81 أنه أعدم .. وظلوا يضايقون عليهم ويجرّون أبوه وأهله بشكل عنيف .. يعني .. مدير أمن اليرموك .. شخصية وضيعة يعكس تماماً مدراء ومسؤولي الأمن في عموم العراق .. الضرب والإهانات .. هذه مسألة يومية بالنسبة لهم .
 
فاصل

نبيل طالب في الثانوية في حينه كان عمره لم يتجاوز 18 سنة .. يعني .. ما هي .. تكون تهمته .. يعني .. تهمته ! عمه يمكن حميد شلتاغ ، غير بعثي لا يعمل مع صفوف المنظمات الطلابية لأجهزة السلطة الفاشية إنسان طيب بسيط .. واعي .. صديق كريم تماماً وزميله .. يعني .. يتحرك معه سوية ، نشطين في العمل الطلابي ، يمكن فقط .. تعرف في تلك الظروف الصعبة لا توجد مجالات واسعة للعمل السياسي أو العمل الطلابي إلا النشاط الطلابي .. أما التهمة في ذينك الوقت نتكلم عن نظام فاشي ساق عشرات الألوف من الناس الطيبين والبسطاء والذين بعيدين كل البعد عن أي مجال .. عمل سياسي لأكثر الأسباب التي ضيعوا عمرهم أو سنين شبابهم أو حياتهم .. غيّبوا آلاف الناس لأتفه الظروف .. أتفه الأسباب .. لأسباب يمكن يتكلم فيها في ظل ظروف عادية لأي شخص أو أجهزة إعلام في الخارج .. لا أحد يصدقك .. تعتقد أنك تبالغ أو تفتري .. لأن جرائم النظام فاقت حدود العقل الإنساني .. فاقت حدود التصور الإنساني .. أيضاً لمستوى الجرائم التي فعلوها ..

فاصـل

في ظل ظروف عصيبة في فترة الثمانينات والتسعينات .. يعني .. منطقياً هو الذي في الخارج لا يستطيع أن يعيش في ظل ظروف في منتهى الشدة والإرهاب .. إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية العديدة .. قد نفهمها ، أنه من يستطيع أن يعيش عادة داخل السجون ؟ وتسمع بين فترة وأخرى حملات تنظيف السجون وإعدامات بعشرات . بالألوف وعشرات الألوف .
يعني .. تتوقع أنت الأسوأ .. والأسوأ .. هو .. أن واحد .. متوقعين .. يعني في مرحلة .. الخروج من دهاليز الأمن والمخابرات سالم بعد هذه السنين الطويلة ، تعرف أنت تبقى تتشبث بهذا .. خيط الأمل قد ترى الماما والبابا .. أكون صريح ، في يوم ما ولكن لم يحدث هذا .. الوثائق .. التي .. مكان دفنهم .. أين قبورهم .. لا أحد يدري ..


 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni