التاريخ الشفهي
 
 
 

 

زينب نوري الحمداني و دعاء علي الشاوي

أعدم النظام أخ زينب رفل وأختها عواطف، كانت عواطف حاملاً آنذاك، فولدت في السجن ابنتها دعاء، وبعد عملية الولادة أعدمت الأم عواطف، استلم أهل الأم الوليدة السجينة، وسجلت باسم جدها نوري محمد الحمداني . ولم تعرف دعاء أنها ابنة لوالدين معدومَينْ ، وأنها وليدة السجن حتى بلوغها الثامنة عشر من العمر. اكتشفت عن طريق الصدفة أن أمها هي عواطف نوري الحمداني ، وأن أباها هو علي ناصر الشاوي المعدومين. دعاء ما زالت مسجلة باسم جدها نوري محمد الحمداني حين سجلت هذه الشهادة بتاريخ 22 /10/2004.

 

زينب
أحسست أننا نحن في وطننا أغراب .. ليس لنا الحق أن نعيش في هذا الوطن .. يعني .. هكذا وبسهولة يدخلون البيت ويأخذونه ..
.. تبكي ..
ليس لدينا الكرامة .. العراقي يجب أما أن يبيع نفسه وضميره لصدام .. ما عنده كرامة !! لا يحق له العيش ..
.. تبكي ..
كان عمري 14 سنة .. كنت في الصف الثاني المتوسط .. أنه في ذلك الوقت بدأ صدام بحملته .. كل أربع أو خمس ساعات يظهر على شاشات التلفزيون .. يجب .. نجبر أن نراه .. أن نهتف باسمه .. بالمدرسة .. يعني .. مجبرين .. مجبرين أن نهتف .. يحيا ويعيش .. وأنا من كل أعماقي أكرهه .. يجب .. يجب .. به.. أهتف به .. أنادي به .. وبخلافه تصير عليَّ نظرة بالمدرسية .. لكن أنا أكرهه .. أختي ما تزوجت بظروف طبيعية ولم تلد بظروف طبيعية مثل غيرها .. لماذا .. لماذا أخي ما أكمل كليته .. ولا يحق لي أن أراه في يوم ما قد أصبح طبيباً .. أو هي أصبحت مهندسة مثل خلق الله ؟ ... ألأننا نحن لم ننادي ونهتف به .. أو لأنه نحن ليس من مذهبه أو ليس من عنصره .. لماذا .. يعني مجبرة لأن أهتف وأنادي .. مجبرة أن أنافق حتى أظل على قيد الحياة .
طبعاً كان في الاصطفاف .. يصير .. يعني .. أحس أنه يضيّع إنسانيتنا .. يضيّع إنسانيتنا .. نحن مجرد ببغاوات تنطق به .. تهتف بالولاء له .. لا عقل ولا تفكير .. يلغيها ..

فاصـل

أحسست هذا شيء مرعب .. لأنه لماذا أحداً يحرم من الحياة الطبيعية .. يحرم من أخ وأخت .. وأنا في البداية فرحة قد أصبحت خالة .. شيء شاذ .. غير طبيعي أن تولد البنت .. تولد في السجن وبعد ذلك .. وبعد شهر أو شهرين .. تعدم أمها .. وقد علمنا أنه عندما يصعدونها للمحكمة .. لم يكونوا يريدون أن يصعدوها وهي حامل .. حتى لا تأخذ القاضي عين الرأفة بها .. فيقوم بتأجيل الحكم .. أو ينزل حكمها من إعدام إلى مؤبد .. لم يصعدوها للقاضي .. شيء غير طبيعي .. صار لنا .. يعني انقلبت حياة البيت .. من بيت فيه كل أخوتي وأخواتي وفجأة .. هكذا أفقدهم بلا سبب .. وما يحق لنا حتى أن نسأل عليهم .. ولو .. ماذا صار .. يعني .. حياة غير طبيعية صارت في البيت .. صار البيت لا يحتمل بعدهم .
 
فاصل

.. يعني .. ما كنت مستوعبة أنه أنا سوف لن أراها .. أهكذا .. انتهى كل شيء .. لكن .. يعني .. لم أتصور بشاعة أنه .. هي .. لماذا تعدم .. لكن .. يعني .. هكذا سوف لين أراها .. تركتني .. ترتكب ابنتها .. كان عمرها شهرين .. لكن كيف تصير الكارثة ؟ .. كيف تصيري المصيبة ؟ ورغم كل هذا يجب أن لا نظهر ألمنا .. يعني .. في نفس اليوم الذي ذهبوا فيه ليستلموا جثة المرحومة .. اتصل الأمن للبيت .. قال .. يجب أن لا تعملوا لها الفاتحة .. لعواطف لا تعملوا فاتحة .. حتى يجب أن لا تقولوا بالمنطقة أنها أعدمت .. يعني .. كيف .. كأنها جريمة يجب أن نتنصل منها .

فاصل

يعني .. دعاء كأمانة يجب .. كان .. أنا الآن لم أعاملها كبنت أخت .. يعني .. لكن أعاملها أختي ، يعني .. أحسها هي قد أخذت مكانها .. كما وأنها تشبه أمها جيداً .. يعني .. سبحان الله ليست مثل أبيها .. أعاملها .. يعني .. كيف اعتبرها لأن أمها بالوصية في وقتها لما أوصت وأخرجتها لنا أرادت أمي وأبي أن يربوها .. قالت أنا أريد أن تربوها مثلما ربيتموني . .
فاصل
دعاء
نعم .. طبعاً لأنها والدتي .. يعني .. كانت حامل بي .. أو هي .. يعني .. الأمن أخذوها .. فعند وقت الولادة أنا .. يعني .. وُلدت بالسجن .
فاصل
فطبعاً لما عرفت أني قد ولدت بسجن .. طيب لماذا .. لماذا أنا ولدت بسجن .. وما هو السبب .. تألمت كثيراً تألمت .
يعني .. طبعاً .. أخذت بالبكاء .. وأحسست بنفسي أنه لماذا .. ما القصة .. يعني .. أنا ما السبب الذي يجعلني أختلف عن البقية .. لماذا أنا ولدت هناك .. يعني .. مع أنه هذا الوسط العائلي .. ويعني .. وهي الشهيدة مهندسة .. كانت طالبة بالهندسة .

فاصل

اللي الحمد الله والشكر.. يعني ..صدام أراد أن يحرمنا نحن .. أراد أن يحسسنا بأنه باليتم .. لا خاب .. خاب جداً .. لأن الله موجود .. بالعكس عشت والحمد لله والشكر وفروا لي وربوني تربية دينية صالحة .. أمي التي هي أم الشهيدة عواطف .. وأبي الذي هو أبو الشهيدة عواطف .. علموني وكبروني ولم يبخلوا عليَّ بأي شيء .. وبالعكس .. يعني .. الحمد لله والشكر بهذه الطريقة أستطيع أن أقول أني انتصرت على صدام .. الذي .. حتى أنا لم يرد لي أن أعيش .. بعد ذلك سمعت أرادوا .. حتى أنا أن يقتلوا .. قالوا لأنه بنات هكذا امرأة وهكذا رجل .. الحمد لله والشكر تعلمت وكبرت .. ورغم كل هذه الظروف .. يعني . أبي هو أبو الشهيدة لم يبخل عليَّ بأي شيء بظروف صعبة .. كل شيء وفروه لي .

فاصل

جواريب .. لأن أنا كنت .. يعني .. طفلة رضيعة .. يعني .. عمر شهر أو شهرين .. شهرين أي أيام .. يعني تقريباً .. حاكتها لي حتى .. يعني.. بعد ذلك سوف لن يرى بعضنا الآخر .. ولن أراها .. ذكرى .
فاصل
أحاول فيما لو آني تزوجت وصار عندي طفل أعطيها له .. أقول له هذه جدتك كانت شهيدة .. وهذا يتوارث لأن أمثل رمز الشهادة ورمز التضحية .
 
فاصل

زينب
أتمنى لو يكونوا هنا .. في اليوم الذي سقط صدام .. أتمنى هم موجودين .. مكانهم خالي لأن هذا الظالم .. الذين كانوا يتمنون أن يسقط .. أتمنى موجودين .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni