التاريخ الشفهي
 

 

فيصل الصفار

ولد لعائلة فقيرة في جنوب العراق، يحمل ذكريات مؤلمة عن خدمته في الجيش العراقي، فقد شاهد بعينه كيف يتعرض جنود الوطن للإهانات الجسدية والنفسية، أعتقل فيصل خلال زيارته لاحد الاصدقاء، من قبل رجال الامن بتهمة مساعدة المعارضة العراقية لنظام البعث.
سجلت هذه الشهادة في 8/ 12 /2004 .

 

في يوم الإجازة خرج الجنود فرحين .. يعني يحق لنا أن نلبس مدني فلأسباب أمنية نحن يجب أن نركب .. تأتي سيارات 18 راكب تصعدنا من حق الإنسان يلبس مدني أن يلبس عسكري هو حسبما يرغب.. وإذا يصعد لنا واحد .. يعني .. يعني لا أعرف .. حتى عندما يتكلم العربي لا أفهم عليه . لم يعجبه .. فحاول أن .. يعني .. يختلق أي شيء حتى يبصق علينا جميعاً .. ونحن في إجازة .. لاحظ .. أنت تكون في إجازة .. يعني .. الضابط مسؤولك . وأكبر ضابط يلاقيك في أي منطقة ليس له الحق عليك .. أبداً .. حق له عليك ليس !! إلاّ أن تستدعى بكتب وحتى تلتحق في وحدتك .. فكيف إذا أنت مدني وهذا الصعلوك البدوي الذي يحمل العباءة والخنجر دائماً هذه هي سياستهم .. استكثر علينا فرحتنا بالإجازة .. استكثر علينا حتى كوننا نلبس لباس جميل مدني اعتيادي .. يعني .. Teak well مثلما يقول الإنكليزي .. وإذا به يبصق بصقة حقيرة على أكثر من 20 جندي .

فاصل

وكان آنذاك مطلوب منا أن نردد شعارات ما يسمى بحزب البعث .. وقتها أنا كان عندي إصابة نتيجة التمارين العنيفة – إصابة برجلي واضحة – ومع هذا دفعوني إلى التدريب .. فجاسم الحمداني .. بعد أن هيئنا أن نستمع إلى .. نستمع إلى شيء .. استاعد استريح .. كذا .. قال الذي لا يردد شعارات حزب البعث بعد ذلك أضع الحذاء في فمه .. نحن اعتبرناها من الإهانات .. الـ .. يعني .. تخيل .. جندي .. ها .. يدافع عن وطنه بهكذا .. يعني بهذا الشكل .. هذه معنويته ..
اختار واحد من الجنوب .. من العمارة .. اختاره وسال الدم ..
.. مؤشراً على وجهه وفمه ..
قلت لك .. قال : الذي لا يردد شعارات حزب البعث .. أنا أضع الحذاء في فمه ..

فاصـل

فتحوا عليَّ الباب وقالوا .. بدأوا كلامهم .. أنت تعرفنا من نحن ؟ .. قلت .. بلا تصغير ، أنا جئت إلى كريم السماوي .. قال : تعال اجلس وارتاح .. نحن .. نحن الأمن العام .. كريم السماوي .. خائن من هذا .. الـ .. وأنت هنا علاقتك جنسية .. طبعاً هو بمفرداتهم الساقطة البذيئة .. ضحكت .. لـ .. بعد أن انتهوا من الكلام الذي سمعته منهم .. قلت لهم : أنا .. لا أدري .. أنتم العلاقة الجنسية إذا تفترضون أنه أنا .. يعني كيف إنسان مشلول .. فضحكت جملة وتفصيلاً .. سنجد لك غيرها يا كاذب .. يعني .. ما معناه .. وبدأت الأسئلة ..

فاصـل

باشروا في الضرب والكلام الذي يعبر عن مستواهم الأخلاقي والضرب العنيف .. أنا أسألهم .. ما الذي تريدونه ؟ يقولون لي أنت تعرف !! نحن لا نريد منك شيئاً .. يستمرون بالضرب .. يعني يصل الإنسان إلى حالة .. لا يعود يشعر بعد ذلك .. هم يعرفون يضربون .. المميتة أين !! يضربون الضربات من أجل التعذيب أين .. على ما يبدوا أنهم ليس لديهم النية لقتلي .. من خلال التركيز على الأكتاف .. الظهر .. البطن .. وأُلقى على الأرض وأرفع ثانية .. حتى أُنهكت .. يعني .. سقطت .. وكل جسمي سابح بالعرق .. ماء كل جسمي كان آنذاك ، فقال أحدهم : هيا .. هيا .. خذ حذاءك .. حتى تذهب لبيتكم .. لا أدري .. كان علي أن أسكت .. قلت له : أنت على ما يبدو تضحك عليَّ : لماذا جلبتموني من هناك ولما ضربتمونني ولماذا اذهب لأهلك .. أنا لا أفهم ..
قال لي : طبعاً .. أنت تعرف نفسك .. أنت عندك شيء .. لكن أخطر ما كان في الموضوع .. أخطر ما كان في الموضوع أنه جاء أحدهم وقال لهم أنا أعرف هذا الصنف أنا أعرف كيف أتعامل معه .. هذه دائماً حكاياتهم .. يوحون بأن جاءك من سيخرج منك ما لا تريد قوله .. فالحقيقة هذه كانت .. رأيت فيها حقيقة .. أنه ألقاني .. يعني أمدني على بطني على الأرض .. مددت .. يعني .. ظهري على .. الـ.. إلى مستوى السقف وجلس على ظهري كمن يجلس على حصـان وأخذ يلوي يدي إلى الخارج .. ها.. إلى الخارج هكذا .. أخذها بهذه الحركة .

فاصـل

فيما بعد جاءوا بأخي حسنين الذي هو أصغر مني بسنة وصديقي أيضاً من المنطقة .. جاء أخي ، أخي .. و.. هيثم .. أخي حسنين وهيثم ، الماركسي المشاكس .. الذي كان يرفض الجبهة ، الذي أجبر على التوقيع بـ.. يكون .. أن يكون بعثي .. وأدخلوه إلى ما يسمى لجان النشاط الوطني حتى يكون تحت المراقبة ومؤطر بقانون الإعدام ..

فاصـل

هي أشبه بالكرة .. وفي الكرة توجد إبر .. فيبدأ .. حتى لا يبذل الجلاد .. يعني .. حتى لا يبذل جهد عالي ويتعب .. فمجرد أن يقربها من الجسم بهذه .. يستطيع .. هو .. يومياً يقتل بها أو يعذب بها عشرات المناضلين والصامدين ، فكلما جسمك يتعب ويتصبب عرقاً كلما الآلة .. أو الشرارة الكهربائية التي يرسلها الجهاز تبدأ تنتشر على مساحة الماء في الجسم .. بالبداية فقط بالمكان .. تسبب لك .. يعني .. صعقة كهربائية بسيطة شيئاً ما ، والآلة تعطي صوت حتى تؤكد للجلاد أنه .. هو شغّال .. فطالما توجد أصوات .. صوته شبيه بالساعة الإلكترونية التي فيها منبه فترسل تونات .. إن هذه الآلة شغّالة .. عبارة عن .. هي عبارة عن قضيب وبرأسه كرة والكرة فيها إبر .. فيبدأ يمشيها على أية منطقة .. وكانت أخطر المناطق هي منطقة الأعضاء التناسلية أو الخصيتين ، هذه هي القاتلة والتي تسبب .. أنا تعرضت لها حقيقةً هذه وأُنهكت .. لكن هو لم يقربها من أعضائي التناسلية -والحق يقال- .. لكنه كان وهذا ما يجب أن أذكره الآن – إذا تسألني – أن .. تخيرني بين أن أموت وبين أن أسمع رجل يصرخ بأعلى درجات الألم .. كنت أحس بالرعب من صرخات الرجال .. لا .. لا أدري إذا كنا نحن معتادين على النساء .. أما أنه .. الرجل لما يصرخ من الألم ، ليس بفزع .. يصرخ من الألم ويطلب منهم أن يقتلوه .. نحن نسمع أصوات التعذيب .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni