التاريخ الشفهي
 

 

رحيمة هاشم لفتة

ولدت في الكاظمية شمالي بغداد من عائلة فقيرة. أعتقل زوجها العسكري حسين حميد جابر يوسف بتهمة الانتماء الى حزب الدعوة الإسلامية وأعدم عام 1980. تولت رحيمة أعالة أطفالها، وعانت من اجل ذلك كثيرا. حتى هذا اليوم تعيش رحيمة وبناتها هاجس الخوف من سيارات اللاند كروز، ففي واحدة من هذه السيارات اقتادوا الزوج. أعدم أخو رحيمة أسعد هاشم لفتة، ووالد زوجها حميد جابر يوسف، وشقيق زوجها عدنان حميد جابر يوسف. سجلت هذه الشهادة في مدينة الكاظمية بتاريخ 2/9/2004 .

 

والله سبحانه وتعالى أعطانا أولاد .. ولد وبنتين .. الحمد لله .. حتى جاءت له هذه القضية الثانية ..قضية صدام .
كان كل شهرين منطقتنا ترسل عليه أن يذهب إلى الفرقة .. منطقة الشعلة في القطاع الثالث .. يرسلون عليه يذهب إلى الفرقة ولا يقول لنا .. نحن نائمين .. الساعة الثانية عشر .
يذهب .. أقول له في اليوم التالي : ماذا بك .. ما هي قصتك .. يقول ما تدرين البارحة أنا ماذا صار لي .. أنا البارحة بالفرقة .. البارحة استجوبوني وسألوني . قلت له لماذا .. ماذا عندك .. عندك شيء ؟ قال : ما عندي .. لكن هو قبل .. يعني .. استدعاءه .. قبل أن يستدعوه .. أصدقاءه انتهوا الواحد بعد الآخر حوالي 100 .. 200 شخص من منطقة الشعلة .. يعني .. إذا أدلك على بيوتهم وأعدهم بـ100 شخص .. نواب ضباط الذين في المطار معه .. يعني .. بالمطار أكثر من 200 إلى 300 ، بالمطار كثيرين ، لكن المنطقة بالـ100 راحوا .. بعد ذلك أخذوا يستجوبونه .. يسألونه .. هم الفرقة .. مرتين وفي الثالثة أخذوه .

فاصـل

عندما عاد الساعة 4 جاءت الاستخبارات رأساً .. أين هو .. هو خارج .. ذهب إلى أقرباؤه واحداً فواحداً (أقصد أبو عمار ، حسين) .. حسين !! أين هو ؟ موجود .. نحن أصدقائه .. قلت لهم غير موجود .. ظلوا رائحين غادين .. كل ساعة يأتي غيرهم ، نريده .. نريده .. نريده .. نريده .. أخيراً الساعة الحادية عشر .. لا في العاشرة .. أحد طرق الباب فقال .. لماذا نحن نسألك ولا تقولين أين هو ؟ قلت له : لماذا .. ما أنت .. ما هي صلاحيتكم أنت تقول لي هكذا .. ما أنت .. حتى لو كنت صديقه ليس لك الحق أن تقول لي أو هكذا تصيح في وجهي .. أين .. أين .. وتريده بالقوة .. أين هو ..
أنا أقول لك أين هو .. اعطيني كلام صحيح .. أعطي عنوانه صحيحاً ((أنتٍ بكيفكِ)) تكلمي .

فاصـل

استغفر الله يا ربي .. الساعة الحادية عشر والنصف ليلاً جاءوا عليه .. عندما خرج (الله يرحمه) قال لهم ((ها .. ماذا يوجد .. ماذا تريدون)) قالوا له حالاً أخرج من البيت .. أمشي معنا .. أين .. قالوا حالاً أمشي معنا ..
الحاصل .. قال أريد ماء ..
.. تتألم .. لا أستطيع أن أقول شيئاً ..
.. تصمت
.. تضع يدها على جبينها .. الثلاجة فارغة .. قلت له أأعطيك من الحنفية .. قال لا أريد .. خرج عطشاناً .. ذهب .
هم حالاً من الباب استلموه ورشاشاتهم .. والجماعة الذين جاءوا لا يعدون .. الفرع كله سيارات واستخبارات ملآن من بدايته حتى نهايته .. والظَهر لبيتنا غربي فيه كذلك استخبارات والسطح مليء .. من الباب استلموه .. هو خرج .. لم يَخَفْ ..
استلموه حالاً .. رشاشات علينا .. على وجوهنا .. قال .. قلت أنا سأخرج معه .. سأذهب معه .. تركت أطفالي ورميت نفسي في السيارة .. دفعوني .. دفعوني ..
قال : ارجعي أنا الآن سأرجع لا تخافين سأرجع .. بعد ذلك وحالاً عندما دفعوني .. كيس أسود أنزلوه برأسه وبعد ذلك رموه في الصندوق .. صندوق السيارة .

فاصـل

زوجي هذه قصته .. زوجي استلمت جثته .. قالوا هذه جثته تعالوا استلموا هذا .. تقبلون واحد .. أول مرة استجوبوني ، قالوا : تقبلون واحد يصير جاسوس لحساب غير دولة .. قبل أن نستلم جثته قالوا تعالوا استلموه .. قالوا عندنا شغل معكم .. دخلنا الغرفة أنا وأخي .. قال لأخي أنت توافق أحد يصير جاسوساً على دولتك .. تقدر أنت تصير جاسوس .. تتجسس لصالح غير دولة قال له لا .. قال له هذا ابن خالك .. نسيبك جاسوس ويتجسس لصالح إيران والآن أعدموه .. قال له : الآن أين أجده .

فاصل

يقول خالي لما فتحنا الغرفة نريد استلام جثته .. هذه الغرفة التي فيها الجثث .. الشهداء .. يقول غرفة ثانية فيها نساء .. يقول .. يقول : ما هذه النساء (سبحان الله) يقول : نفس الرجال والشعر مهدول عليهن .. هذه مذبوحة وهذه معدومة .. وهذه .. يقول : جثث .. جثة فوق جثة .. غرفة لحد السقف ملآنة .

فاصـل

يقول بعد ذلك دخلنا واستلمناه فوجدنا أثر حبل على رقبته .. وجدنا رصاص في رأسه .. يعني .. ضربات .. رمي بالرصاص برأسه ..
.. تؤشر بيدها خلف رأسها قائلة : هنا في جبهة رأسه .
أنا بالنسبة لي .. جثته بالبداية عند دخولهم السجن واستلموه لم أره لكن عندما ذهبوا للتغسيل أنا دفعت نفسي ودخلت عليه رأيت رأسه وهو مكفن قبل أن يلفون رأسه أنا رميت نفسي عليه قلت : أريد أن أرى ضرباته فقط .. أرى ضرباته .. رأيت الحبل .. طبع حبل ..
.. تؤشر بيدها .. هكذا سمكه ..
.. مؤشرة على رقبتها .. مطبوع على رقبته .. وصار وجهه لونه أزرق .. أنفه نزف دماً .. وينزف دم وضربات رصاص ..
.. تؤشر على رأسها هنا في الجمجمة .. لكن الحبل جداً قد أثر عليه .

فاصـل

عملنا فاتحة لأبي عمار .. الفاتحة بداخل البيت .. منعونا أن ننصب ((الجادر)) .. منعونا أن نعمل فاتحة .. وأبلغونا عندما استلمنا الجثة قالوا : إذا سمعنا تقولون .. كلكم سوف نأخذكم .. هذه عوائلكم كلها نأخذها وإعدام ، ونفس الحالة .. ولا يخرج جادر خارج ولا .. ليس جادر فقط .. خبر .. يعني تقولون أعدم .. خذوا حذركم .. خذوا حذركم أن تقولوا أعدم سوف تذهبون ..
قلنا لهم ننصب مجلس الفاتحة ونقول توفي وفاة عادية .. قالوا ممنوع .. مجلس الفاتحة بالباب .. كلكم نأخذكم .

فاصل

بناتي لحد الآن .. لحد الآن .. يعني .. متألمات .. مقهورات .. هذه ابنتي الكبيرة إذا رأت .. يعني .. فلماً أو مسلسلاً فيه إعدام تتمرض اليوم الثاني تسقط طريحة الفراش .. بسبب أنها سمعت بقصة أبوها .. يعني .. حتى لو كان غريباً تراه .. إذا بطريق أو أي مكان دمعتها تجري .. يعني دمعتها جداً رخيصة .. تؤلم .. تكسر .. يعني .. عندنا .. أما هذه الصغيرة .. هذه الثانية .. الثانية عندما ذهب أبوها تمرضت مرضاً بعده .. يعني .. بحيث انتهت .. يعني .. حتى درجة حرارتها ، أدخلناها المستشفى ظلت أربعين يوماً في المستشفى أنفها ينزف دماً .. ينزف دم أنفها .

فاصل

كذلك أخذوهم .. الأمن أخذهم .. أربعة ومعهم أبو عمار . ((راحت بالله قصته)) بقوا أربعة خالي هو وعائلته (الله يرحمه) خالي .. بناته وزوجته وهو انحجزوا في الفضيلية .. معتقل في الفضيلية .. انحجزوا فيه .. حجز سنتين .. بعد السنتين أنا أواجههم .. أذهب لهم . إعدام بسبب انتمائهم لحزب الدعوة خمسة انعدموا .. أسعد .. أسعد ورضا وحميد وعدنان وكاظم وحسين خمستهم إعدام .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni