التاريخ الشفهي
 
 


إبراهيم القيسي و سعد القيسي

تخفيا الأخوان إبراهيم وسعد بعد إعدام والدهما وأخيهما وأختهما في غرفة من غرف المنزل لمدة ثلاث وعشرين سنة، ولم يخرجا إلا بعد إسبوع من سقوط نظام صدام حسين، نسيا الأخوان أسميهما لطول عزلتهما. كان سعد يستعد لامتحان المرحلة الثانوية يوم اختفائه وعندما خرج الى العالم من جديد بعد هذه السنوات الطويلة أدى الامتحان الوزاري ودخل الجامعة، وقد تجاوز الأربعين من العمر.
سجلت الشهادة في بغداد بتاريخ 10/12/2004 .

 

سعد : خريج معهد النفط وتخرجت سنة 79 عملت في مصفى الدورة بحدود سبعة أشهر ثم بعد ذلك تم إصدار الحكم .. إلقاء القبض عليَّ وعلى الشهيد أخي محمد .. طبعاً أنا .. أخي تم إلقاء القبض عليه ، بالنسبة لي استطعت التخلص منهم واختفيت في البيت لمدة 23 عام .

فاصـل

إبراهيم : في العراق يحتاج إلى شهادة الجنسية العراقية كوثيقة مهمة في مسألة التقديم إلى الكليات ، ذهبت في فترة العطلة التي هي قبل الامتحان الوزاري إلى عمي (الله يرحمه) أبلغته بأنني أحتاج إلى شهادة الجنسية باعتبار الوالد معتقل ، أخي سعد كان في البيت والمسألة معتبرينه معتقلاً أمام العالم يعتبر معتقل ، ومحمد معتقل ، كان مستحيل أن أستخرج شهادة الجنسية عن طريق – من أين- يجب أن تكون من شخص .. الذي هو صاحب الجنسية ، يحضر ، قال عمي .. قال المسألة الظروف صعبة ولا زالت خطرة وأنا سأسأل لك محامي – كان صديق والدي وصديق عمي .. قال أسأله .. هذا كان متنفذاً في الدوائر الحكومية –خصوصاً في الأمن- لديه الأصدقاء الكثيرين قال أسأله وسنرى إذا كان فيها مجال أن نستخرجها ..
بعد أيام زارنا عمي في البيت وقال : المسألة خطرة جداً والمحامي قال لي عن طريق المعلومات الأمنية أنه المسألة صعبة جداً واحتمال أنه الأعمام يأخذونهم بعدما اعتقلوا جميع الأخوال .. فاحتمال الأعمام جميعهم يعتقلون هم وعائلاتهم فكانت المسألة خطرة وليس فيها مجال .. فيعني ذلك الكلية سأحرم منها ومستقبلي يضيع مني .. فقال المسألة ماذا أعمل فيها .. إن العوائل كلها تذهب بهذه الحالة .. فيجب أن تبقى أنت .. اتفقنا أيضاً كان أخي سعد في البيت موجود (مختفي) أيضاً رتبنا الوضع على أساس أنه أنا اختفي في البيت كذلك وأي أحد يسأل سواء كان من أصدقائي في المدرسة أو من المنطقة بأنه أيضاً تم اعتقالي من قبل الأمن.

فاصل

سعد : فلما أصدر حكم إلقاء القبض عليَّ وعلى أخي الشهيد تقريباً نفس الفترة ما كان أمامي اختيار أما أن يلقى القبض عليَّ والحكم بالإعدام لأنه أية عائلة يريد التخلص منها يتهمها بحزب الدعوة وطبعاً هو النظام السابق أصدر قرار كل من ينتمي إلى حزب الدعوة أو يأوي حزب الدعوة أو يخفي أي شيء من حزب الدعوة مصيره الإعدام .

فاصل

إبراهيم : ولما صار أنه في البيت اتخذنا قرار أيضاً أختفي في البيت فيعني قضايا سهلة عليَّ ليست شيء جديد فأنا أيضاً اتخذت نفس الترتيبات ونفس الأوضاع ونفس الأشياء أنه بالبيت نبقى لا نخرج خارج البيت إذا جاء أحد من الأصدقاء والأقرباء أو أصدقاء العائلة يأتون مثلاً للبيت يزورونهم أنه لا يصدر أي صوت .. الاسم يعني أنسى اسمي لأنه سوف لن يذكر أسمي نهائياً في البيت .. فهذه كانت أمامي .. سعد أخي موجود لمدة سنتين فإني قد أخذت التجربة .
 
فاصـل

سعد : المهم كنا في البيت ، يعني تحركاتنا محسوبة أنا وأخي كنا حتى في حالة أنه تصير عندنا حالة عصبية أو نوع من الشد العصبي .. لكن مع ذلك كانت حالتنا أننا مسيطرين على .. على الوضع لأنه أي خطأ مثلما ذكرت لك يؤدي بالعائلة بالكامل .

فاصـل

إبراهيم: نحن كنا في البيت اعتيادي يعني موجودين وليس فقط في الغرفة .. الغرفة .. صحيح أنه أكثر أوقاتنا نحن في الغرفة لأنه أيضاً في بيتنا كنا في الغرفة نصعد فوق لا نصدر أي صوت لا نتحرك ، مثلاً حركة قوية احتمال يسمعها أحد .. هذه كنا اعتيادي نعملها .. بالنسبة في حالة عدم وجود أحد خارج الباب الداخلية للبيت لا نخرج في البيت كانت ، يعني حركة في بعض الأماكن مقيدين فيها .. يعني مثلاً في هذه الهول كنا لحد نصفه .. الشباك هذا ستائره من الصعب إسدال الستائر في الهول .. فكنا لا نأتي أمام الشباك نهائياً .. لا نصلها بحيث للنصف .. لأن المسألة ، قد يرانا أحد من خارج البيت .. أحد يلمحنا فيعني يؤدي إلى نهاية العائلة .

فاصـل

سعد: فإذا لا سامح الله ، يعني الله سبحانه وتعالى أخذ أمانته أنا أو أخي إبراهيم فيتم دفننا في الحديقة .. عندنا حديقة يدفنوننا حتى لا أحد يعرف وتبقى هذه المسألة على ما هو عليه .. المهم نبقى مكتمين على أخبارنا ونحن أعطينا .. يعني إيحاء سواء كانت للأمن بأنه نحن ملقى القبض علينا في بداية الثمانينات خصوصاً أن الوالدة كانت تذهب إلى الأمن .. إلى المخابرات تسأل عنا ليس فقط على الذين تم اعتقالهم حتى المسألة تبقى .. يعني .. في حالة الكتمان وفي حالة التمويه على ... بالنسبة إلى الجهاز الأمني .

فاصـل

سعد: يعني أنا وأخي إبراهيم مثلاً في بعض المرات ينتابنا .. يصيبنا المرض خصوصاً وجع الأسنان كان مؤذٍ للغاية .. الأمراض الأخرى .. مثلاً أنا كنت أشعر بألم .. وجع ألم في صدري ولكن كنت أكتم الحقيقة ، وفي مرة من المرات والدتي أيضاً عندها هذا الشعور وتأذت وتم إرسالها إلى الطبيب فرأيت نفس الأعراض التي هي موجودة لديها .. موجودة عندي فبدأت أستعمل دواءها ماذا لديها من أدوية .. بعض الأدوية تفيدني والبعض الآخر لم أستفد منها .. التي لم تفدني تركتها والتي استفدت منها أنا ما أزال مستمر عليها ... يعني .. والتي مثلاً عندما نمرض أمراض أخرى ولا يوجد مجال لاستعمال بعض الأدوية كنا في كل الأحوال نصبر على هذا المرض .. نصارعه دائماً .. لأننا لا نستطيع جلب الطبيب إلى البيت أو مثلاً أخذ أدوية .. كنا نصارع المرض .

فاصـل

سعد : سقوط صدام .. أنت تعرف على مدى 23 سنة اسمي وأسم أخي إبراهيم لا يذكر حتى في البيت .. لما سقط صدام وبعد أسبوع من دخول القوات الأمريكية قلنا لنخرج الآن إلى الناس .. فقد ذكر اسمي .. حقيقة اسمي ، شعرت بأنه غريب عليَّ .. فما بالك أنه سأخرج إلى العالم وأشاهد الناس كيف ستكون المسألة ؟ إذا أسمي كان غريباً علي .. شعرت بشيء .. هذا الشيء يعني الإنسان دائماً يعيش .. أكثر الأشياء التي تعيش معه هو اسمه .. روحه وأسمه .. وإذا الاسم هو غريب عليَّ وكأنه ليس بأسمي أو شيء أو جسم غريب عليَّ ، لا أحب أن .. أن يذكر أمامي .

فاصـل

إبراهيم : يعني بالنسبة بعد سقوط النظام .. ومن صار خبر سقوط النظام وأنه دخل الأمريكان كان الشارع كرادة خارج أول ما دخلوا يعني كانت فرحة لا توصف باعتبار كأنه ولادة جديدة ولدت .. أنه حريتي سوف تعود لي بالرغم من أننا كنا حذرين .. لم نخرج أسبوع كامل ، لأنه للتأكد أنه قد تعود سنة 91 وتنقلب الأحوال .. واحد ، يعني ، صبر 23 وواحد 21 سنة أنه يضيعها بسبب كم يوم إضافية .. فهذه عملناها .. لكنه يعني ، كنت أنا في هذه الفترة الأسبوع كنت فرحان .. الأرض لا تسعني من الفرحة .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni