التاريخ الشفهي
 
 

 

عبد المنعم خطار الأعسم

ولد في مدينة المحمودية عام 1940، عمل معلماً ، ومارس الصحافة في جريدة طريق الشعب ، قرر محقق الأمن العراقي المفوض علي إنهاء عبد المنعم لمرة واحدة بإلقائه على أحدى سكك القطار ، ولكنه تمكن من الأفلات من الموت. بقي شبح المحقق علي يطارده حتى اللحظة التي دون فيها شهادته.
سُجِّلت شهادته بتاريخ 29/8/2004 .

 

تعال عمي تعال اركب .. تعال عمي تعال اركب .. في لحظة تباطأت عن قصد في الاستجابة إلى طلبه .. مسكني من كتفي .. قال لي امشي .. لما قال أمشي .. رفع صوته .. يعني .. بطريقة آمرية .. أنا .. يعني .. سحبت كتفي في مقاومة واضحة .. فكرت بطريقة أنني .. أو راودتني فكرة عابرة .. أني أفلت منه وأهرب .. يعني .. أعبر الشارع .. في هذه اللحظة وأنا فعلت ذلك .. مد هو يده إلى المسدس .

فاصل

سؤال : من أنت ؟ أنا فلان .. ما أسمك : عبد المنعم خطار .. من أهل الحرية ؟ قلت لهم : من أهل الحرية .. ماذا تعمل .. قلت لهم : معلم .. تجاهلت موضوع أني أعمل صحفي .. أين تعمل ؟ قلت لهم : في الشعلة : أين تنظيمك ؟ قلت لهم : ليس عندي تنظيم ..
فعاد يسأل في مقدمة ثانية .. قال لي : اسمع أقول لك .. يا عبد المنعم .. أتسمعني .. قلت له : نعم .. قال لي : من هنا سوف لن تخرج حياً .. أما من هنا للقبر أو تخرج سالماً !! إذا تريد أن تخرج حياً وسالماً .. قل ما عندك دون أن أقول لك ..
 
فاصـل

قال ذلك الثاني .. قال له : سيدي هذا لا يمكن التفاهم معه .. نحن عندنا تعليمات نقضي عليه ونخلص ..
قم هات الخشبة .. هات العصا .. اربطوا .. صارت ((حسحسة)) دربكة .. هذا حالاً رفسني برجله بالحذاء (الحذاء العسكري) على رقبتي وأنا نائم وأثنان كل واحد منهما رفع رجلاً .. وأتذكر أنهم جاءوا بخشبة ربطوا عليها رجليَّ متباعدات على طرفي الخشبة أو العصا الغليظة .. ربطوهن ورفعها اثنان من هنا .. وواحد صار .. واثنان صاروا يضربون على رجليَّ : نهاية رجلي .. استجير .. لكن بمن أستجير ؟ أنا .. يعني .. أنا أتذكر بعض الكلمات .. يعني أتذكر أني أقول شيئاً .. يعني .. هذه الكلاب المسعورة لا تفهم هذا اللون .. لا تفهم أرجوكم .. لا تفهم كلمات مثل ((لخاطر الله) أو أقول ماذا فعلت ؟ أتذكر واحدة من الصرخات التي صرختها .. ما أكملتها كلها .. صرخت صرخة قوية..
يصفق بيديه ..
للمنتصف .. وفقدت الوعي .

فاصـل

وأسمع عليه ضرب .. ضرب ثقيل وهو يصرخ .. في غرفة ليست بعيدة .. يعني .. ربما عبر طابق آخر .. لكن تراءى لي أنه هذا المشهد الـ.. يعني.. هذا المسلخ البشري الذي يجري به قهر البشر .. هو مساحته ليست كبيرة كأن البناية ليست كبيرة مترامية الأطراف .. أنه بناية .. يعني.. بيت من البيوت الصغيرة أو قصر أو .. وبدا لي أن هذا المشهد استمر كثيراً..
أنا جلست وأنا أنصت طبعاً هذا الصوت .. والأصوات ... أضاف لي مشكلة .. يعني .. أولاً هرعت وصحوت .. كأن الأمر .. لا هذا .. ولا كابوس .. ولا حلم ولا .. حقيقة وحقيقة فاجعة .. لست أنا أتعرض للتعذيب .. كذلك .. كذلك هذه الاستغاثة بصوت الـ.. بصوت الإنسان عندما يقهر ويطلب منه شيء أكثر من طاقته .

فاصـل

خيم علي الصمت .. صمت .. صمت مثير للذعر .. هذا أفضل وقت .. أفضل مكان أن يجهضوا عليَّ .. حتى صرت .. يعني .. صرت أستطيع أو أتحسس أو أتوقع من أي جهة تأتيني الـ.. يعني .. الرصاص .. أفضل شيء تأتي .. من الرأس ؟ لأنه .. يعني .. تقصر المسافة للموت .. يعني .. لا تجعل الشخص يكابد .. أخذت أتلمس الشيء الذي أقدر عليه .. أتلمس المكان .. أتلمس المكان .. هذا شيء مثل الحديد !! وملامس الأشياء التي تحيط بي .. حجر وحصى !! .. رفعت الـ.. الـ
.. مؤشراً على عينيه ..
القماش .. رأيت سكة قطار .. فجأة رفعت رأسي رأيت على الجهة التي نظرت إليها .. لم أرَ شيئاً ... الجهة التي اتجه من هنا صوتهم منها .. نظرت من بعيد رأيت شارع عام وسيارات .. يعني .. ضوء سيارات بعيد خافت يتجه من الشارع العام .
حاولت أن أستعين .. أستنجد .. السيارات الحقيقة لم يكونوا .. أكثر السيارات لم تكن تقف ولا كانت .. ففي ساعة متأخرة والشخص في حالة غير طبيعية يؤشر للسيارات .. في ذلك الوقت رأيت قطار مرَّ من الـ.. مر من المكان .. كان ربما فيما بعد .. ذاك الوقت كان تفكيري لا يتسع لـ .. لنظرية المؤامرة .. حتى افترض أنهم كانوا ينوون قتلي والتخلص مني بواسطة قطار .
ولكن هذه هي الحقيقة

فاصـل

وهذا علي بالتحديد رجل الأمن راودني .. كان .. كنت أراه في منامي خلال الـ20 سنة ولا أَقَلًّ من ألف مرة وأستطيع أن .. ليس أن أجسده كشخص .. يعني.. موظف لدى حكومة قمعية وتزاول القمع .. أستطيع أن أجسد فيه كل .. كل القوى الشريرة .. فيه .. على .. على وجه الكون التي تحاول أن تقهر الإنسان .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni