التاريخ الشفهي
 
 
 

قاسم البريسم

من مواليد البصرة عام 1948، عمل أُستاذاً في جامعة البصرة، حُكِم بالإعدام على أربعة من أقربائه. بعد انتفاضة عام 1991 تعرض للاعتقال في مدينته، ثم نقل الى سجن الرضوانية، فعاش هناك مع الموت والرعب، وقضى فيه ثلاث سنوات، لا زالت آثارها باقية عليه. قاسم البريسم واحد من أولئك الذين مثلوا أمام علي حسن المجيد المعروف بـ(علي الكيمياوي) وهم يرسفون بالقيود. كتب عن تجربته كتاباً بعنوان الشرارة والرماد.
سجلت هذه الشهادة في 5/9/2004 .

 

نزل علي حسن المجيد ونزل معه حماية . بدأ علي حسن المجيد ينظر لنا ويسب ويشتم علينا .. كانت معنا فتاة محجبة جالسة في الخط الثاني .. -صرنا خطوط- فكان علي حسن المجيد يريد .. يعني.. أن يستشف من خلال الناس من الذي ساهم ومن الذي لم يساهم .. ويبدو أن هذا ما أسميه الخطأ الجميل .. بحيث أنه أراد .. يعني.. خطأ .. فأوقف الكثير عن الكلام .. فكان يقول من الذي يعرف أحداً .. يخبرني عنه الآن .. أطلق سراحه .. يقول لي هذا اشترك بالانتفاضة .. أنا أطلق سراحه .. كان بيننا أطفال .. يعني .. أعمارهم 15 و 14 سنة جلبوهم -يجلبون أي واحداً بالشارع- فواحد قام قال له سيدي زينب !! قال أين زينب ؟ قومي زينب .. قال له : رأيتها بالانتفاضة أنت ؟ قال له : نعم رأيتها كانت تطلق .. ترمي قنابل .. ترمي قنابل على الدبابات .. قال لها : أنت فعلت هكذا يا زينب : قالت له : لا ! فقال لها : هيا اذهبي إلى أهلك ((روحي لهلج) .. فهي اتجهت صوب الحيانية .. كانت لديه رشاشة فضية .. أتذكرها .. فمد يده على الحرس أخذها فأطلق عليها طلقتين وتحول إلى هذا الطفل فقتله .. فصمت الجميع من الخوف .
 
فاصل

كان شعور غريب وأنت تغادر البصرة .. تودع ذكرياتك .. تودع حياتك .. أنت راحل إلى حفرة الموت الرضوانية .. يعني .. الموت .. يعني نسبة خلاصك من الموت نسبة 1% ، 2% ، 4% .. بدأنا ننزل وجدنا عشرات الكلاب الجائعة للحم البشري تنتظرنا .. فمن باب السيارة إلى باب القاعة أنت .. يجب أن .. يستقبلوك بطريقة .. ها .. هم خططوا لها .. وعقلهم المريض خطط لها .. فأنت يجب أن تضرب .. يجب أن تحصل على كسر في ضلعك أو جرح في رأسك أو .. تذهب عينيك أو تكسر يدك .. إذن يجب أن تأخذ ضريبة الدخول !! فهذا أول شيء إلى الرضوانية .. فدخلنا .. وبعد عشر دقائق دخلوا علينا 15 أو 10 وبالعصي الغليظة .. وهذا ما أطلقوا عليه الاستقبال ..
حصرونا في زاوية وأخذوا يضربوننا في أي مكان .. ضرب قوي .. هذا الذي يضرب هذا الذي يصرخ .. هذا الذي يهرب .. هذا الذي يفلت !! واستمرت العملية نصف ساعة من الضرب علينا .

فاصـل

وكان عطشاناً وشفتيه جفت ويريد ماء .. فهذا .. وضع الحرس .. نقّط له قليلاً .. ولكن هذا يريد أن يشرب الماء .. مسك أنبوب الماء ليشرب أكثر .. يقول له كذلك أريد ماءً .. هذه الحادثة وكأنما عصيان حدث ضد صدام حسين أو سب صدام حسين في الرضوانية .. في لحظة البصرة تجمع عليه خمسة من الحرس الواقفين -هم منتشرون- ضرباً عليه وهو مريض .. سقط .. ضرب بالعصي على رأسه .. على .. في كل مكان .. أخذوا يرفسونه بالأرجل .. لما سقط أخذوا يرفسونه .. على كليته .. على وجهه ، وواحد يدوس على رأسه .. واحد .. تمدد كالميت .. أعتقد .. يعني .. قلنا سوف يموت ، لكن توقعنا أن هذا التمرين انتهى .. انتهى إلى هذه اللحظة .. لكن العقل الشرير .. وهؤلاء الحرس الذين ..هم.. أعمارهم كلها بين 14-16 إلى 20 لم يتجاوزوا .. هؤلاء تربوا وتغذوا من ثدي النظام وشريرية النظام فعندهم أيضاً إبداعات .. ومن يبدع يحصل أكثر .. فأحدهم جلب أنبوب الماء ووضعه في فمه .. سقط الأنبوب –لأن الماء كان يتدفق بقوة- سقطت .. هذا ماذا فعل ؟ .. جاء فأرجعها وأدخلها في الأعماق .. ولأن هذا كان منتهياً .. منتهي .. فاقد الوعي .. ونحن نشهد هذا المشهد الحزين ونرى نحن في أي عالم الآن وفي أي كون هذا .. أهذا موجود فعلاً بالعراق .. وكل العالم لا يدري به ويطبل لصدام حسين .. فبدأ الماء يصب بمعدته إلى أن أخذ يفرغ أي شيء .. الماء يخرج من أذنيه ومن أنفه ومن .. وبعد خمسة أو عشرة دقائق مات .

فاصـل

لوري نفايات يجمع الجثث .. يجب أنت عليك إخراج .. الحرس يقول لك .. اسحب المجرم سحلاً .. سحلاً .. يعني .. على الكونكريت ، لا ترفعه . نسحبه ونضعه بباب القاعة ، تجمع على شكل أكوام يومياً 5 ، 6 ، 7 وبعض الأحيان 10 خارج القاعة .. تأتي عادة .. تدور سيارة النفايات .. نراها من الشبابيك لأن الشبابيك واطئة .. تأتي سيارة النفايات تأخذها وترسلهم إلى جبل بدأ يكبر هذا الجبل يومياً بكبر الأيام وإلى أن صار جبل الأجساد وكما نسميها .

فاصـل

ولكن توجد ظاهرة أخرى دمرت الشباب وفتكت بهم هي تعطيل الحالة الجنسية عند الشباب بالذات .. لأنه لاحظت أنا مع نفسي .. عمري بالأربعين لما دخلت للسجن .. أنا لم يربطوني من هنا ..
.. مؤشراً على أعضائه التناسلية ..
لم يضعوا عليَّ الكهرباء .. على الأعضاء الجنسية .. في حين الشباب الذين في القاعة .. أول ما يضعون الكهرباء على أعضائهم .. وعندما يعودون .. يعودون متورمين .. بحيث أن .. أنا لأني دكتور .. يتصورون أنا طبيب .. فعندما يعودون وبعد يومين أو ثلاثة يبدأ الورم لديه فيأتي ويقول لي أنا عندي ورم .. وأنا ليس لدي .. وبعض الجماعة جاءوا بعد أسبوعين أو شهر وقالوا لي . نحن لا نحس يا دكتور .. أنا بأي شيء .. لا يحدث عندنا انتصاب في الصباح .. يعني .. ما الذي حدث .. قلت له : - أنا طبعاً أحاول أن أهون عليه – أقول له : هذه ظروفنا النفسية .. أين نحن من هذه الأشياء .. ما دام تفكيرك أنت .. لن يحدث هذا الانتصاب .. ولكن الحقيقة لا !! الحقيقة تعطلت عندهم الحالة الجنسية !! والشباب بالقاعة .. يعني .. يعني يمكن أنا في القاعة التي كنت فيها 25 شخص انتهى . بحيث خرجت من السجن والتقيت مع أحدهم قال لي : أنا بعد .. ما .. ما .. لا أستطيع الزواج ، ولا أمارس الجنس .

فاصـل

إبراهيم علاوي .. عندما رأيته كان يلبس الزيتوني .. كان أخضر زيتوني.. ضخم .. رهيب .. يده متينة .
.. يؤشر بيديه كرش عنده قاتل .. يعني .. أنت لما تقرأه .. تحس أنه قد شوهته هذه الشريرة .. الشرانية الموجودة فيه تحس أنه ليس إنسان .. فاقد الإنسانية .. يعني.. وحش .. وحش كاسر .. بدأ يتحرك .. قريب .. قريب .. بجانب .. نراه والحرس وراءه .. والحرس يحمل عصاه .. يدور على المحققين واحداً فواحداً .. إلى أن جاء إلى المحقق القريب مني .. قريب مني .. فكان المحققون يضربون هذا .. هذا على ما أذكر هاجم المخابرات أو عمل عملاً قوياً .. وهم يركزون عليه .. ضرب .. وكهرباء .. و .. و .. جاء قال له : ها .. كيف هو التحقيق اليوم ؟ قال له : سيدي هذا لا يعترف .. هذا قد هاجم المخابرات ! قال له: قاتل ؟ قال له : أشك بأنه قساتل لكنه هو لا يعترف أنه قاتل !! هذه الكلمة (أشك به قاتل !!) قال له .. ها .. تناول .. أعطني العصا .. قال له أتعترف ؟ ذاك كان منتهياً .. –هذا المشهد لا يمكن لأحد أن ينساه- .. رفع هذا (السير الخشبي القوي ) – كيف عندك طاقة بحيث تضرب إنسان على رأسه ويده!! – (واحد) وهؤلاء الحرس يرددون (واحد) .. الضربة الثانية (اثنان) .. ردد الحرس (اثنان) .. الضربة الثالثة هو قال :
.. مؤشراً بيديه ..
مات .. ضربة قوية .. رفرف هو .. هذا صاحبنا تماماً .. انبطح والدم وصل إلى قميصي وانتثر على المحقق .. أية بشاعة إنسانية موجودة ؟ شيء لا يمكن تصديقه .. لا يمكن .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni