التاريخ الشفهي
 
 

صبيح شامي الزهيري

ولد في جنوب العراق من عائلة مندائية فلاحية. عمل في محطة لتعبئة الوقود، كان ناشطا نقابيا. تعرض عام 1968 في مكان عمله إلى محاولة اغتيال فاشلة، أكمل دراسته المسائية فتخصص بالتعليم الابتدائي، في عام 1970 تم اعتقاله من قبل رجال الأمن في محل عمله، أمضى في سجن قصر النهاية سنة، تعرض خلالها لصنوف من التعذيب الشديد. فقد قدرته على الانجاب أثر نوع خاص من التعذيب. خرج من قصر النهاية وهو يعاني من أمراض شتى ، لا يزال يعاني من أثارها حتى تسجيل شهادته. أُعدم شقيقه عام 1982.
سجلت هذه الشهادة بتاريخ 27/8/2004 .

 

فقدت زهرة شبابي .. فقد صحتي .. فقدت نظري .. فقدت جزء من سمعي .. فقدت كليتي .. ظهرت فيَّ أمراض عديدة لم أكن أعرفها سابقاً .. فقدت عائلتي .. فأخي الذي أخذوه من داره ولديه طفلان !! واحد عمره ثلاث سنوات والثاني عام ونصف العام .. لم يرجع لحد الآن .. وهو الآن من ضمن تراث المقابر الجماعية .

فاصـل

شخص طويل القامة .. كذا عنده نوع من.. مسدس من نوع 13 وصاح .. ودخل عليَّ وأنا أملأ البنزين.. على الـ.. محطة الوقود للسيارات.. وصاح لي .. صبيح ! صبيح الشامي ؟ قلت له : نعم .. قال : خذها ّ! شيوعي ؟ .. نحن باقي عندنا شيوعي الآن ؟ نحن جئنا .. خذها .. وضع المسدس هكذا !
.. مؤشراً بأصابعه كالمسدس !!
وجاء عامل لا أتذكر اسمه .. بدون .. هذا هو .. كان العمال واقفين يأخذون البنزين .. ضرب يده هكذا .. ضرب يده إلى فوق ..
.. مؤشراً بيديه .
عندما ضرب يده إلى فوق .. الطلقة ذهبت للأعلى .. هو بعد ذلك عندما أطلقت الرصاصة .. وصارت ضجة .. انسحب .. أنا اتصلت بالإدارة .. بعثيون لكن .. الإدارة هم بعثيون .. قالوا الآن أنت جيد .. أحمد ربك أنه لم يقتلك !! ماذا ستفعل له .. أُترك الشيوعية .. ألم نقل لك أن تترك .. وذهبت .. لم أشتكِ .. خلاص إلى هنا واكتفيت ..
 
فاصـل

جاءوا إلى الدائرة .. سيارة مسلحة وأخذوني من الدائرة .. من العمل .. نعم استدعاني المدير قال لي : جاء إليك الأمن العامة .. فسلموني .. أخذوني بسيارة وضعوني وشدوا يدي وعصبوا عيني وأركبوني في المسلحة ..
من الساعة 12 إلى الساعة 4 يبدأ التحقيق والتعذيب .. طبعاً كانت أساليب التعذيب هي الضرب بالصوندات والركل بالأرجل .. كانوا يعرونني ويدعونني الليل بطوله في البرد وكان في الشهر العاشر .. وأنا اعتقلت في 2/10 وبعدما يجلبون الماء الفائر .. الفائر يسكبون عليَّ..
ـ هذا رأيته عليَّ ورأيته على الآخرين .. نفس الشيء .. بعد ذلك يربطون يدي من الخلف ويعلقونني في المروحة ويضربونني .
ـ اضربوه .. اقتلوه ..
أخذوني في غرفة وشدوا يدي بالصوندات .. وبعدما دارت المروحة أنزلوني .. أغمي عليَّ .. جاءوا بالماء البارد .. سكبوه عليَّ حتى أفيق ثم بعد ذلك .. الماء الحار بعد ذلك رجعوا مرة ثانية بالكهرباء إلى أن .. يعني .. أنا كنت .. بعد خلاص .. بالنسبة لي الحياة أصبحت خرافة .. لا أعرف نفسي كيف حي .. أنا لا أدري .. بقيت لحد الساعة الرابعة .. رفعني بالكيس جنديان اثنان ورموني بين المساجين .

فاصـل

قصر النهاية هو قصر الرحاب لكن في 63 أيضاً البعثيين اعتقلوا فيه الشيوعيين وقتلوهم وأعدموهم .. فسموه قصر النهاية .. يعني الذي يدخل منا تنتهي حياته فيه .. هذا معناه .. قصر النهاية !!
يبدأ التحقيق في الليل .. أخذوني .. أنا أتذكر مرة ثانية من جديد أعادوا التحقيق !!
ـ أنت غير معترِف !! ـ من هم تنظيمك ؟
ـ قلت لهم : والله ليس عندي تنظيم .. أنا رجل عندي فكر
ـ هذا الفكر ما هو ؟
ـ قلت لهم : أستطيع أن أتكلم معكم فيه قدر ما تريدون .. أعترف عليه .. موجود في الكتب .. تنظيم ما عندي ..
ـ قالوا : سوف ننزع جلدك .. بلشّوا
أول ما استعملوا الآلات الكهربائية .. لحد الآن هذه رقبتي وكتفيَّ غير صحيّة
جاءوا بآلة .. أول مرة أراها أنا في حياتي .. يضعها هنا ..
.. يؤشر على رقبته من الخلف ..
أنا بعد ذلك لم أحس بنفسي .. إلاّ أن أرفع للسقف وأضرب في الأرض مثل القطة وتدور على نفسها .. ما تدري بنفسك .. بعد ذلك تماماً تفقد التوازن .. أنا جعلوني أُرفع وأسقط .. أُرفع وأسقط .. أضرب .. أضرب .. أضرب .. أُضرب .. وأنا لا أعلم بنفسي .. فقدت .. انتهوا منها .. شدّوا رجلي من هنا !!
.. يؤشر على قديمه ..
وسحبوني سحباً على الأرض .. بعدها استعملوا الصوندة !!

فاصـل

مرة من المرات .. وسخ وقمل .. يعني .. أحسن أمنية عند الإنسان أن يذهب للتواليت .. نعم .. على الأقل .. يتمشى .. أو يرى أو يبدل هواء أو .. إنهم لا يدعون أحداً يقضي حاجته ..
أنا أيضاً أغلقت الباب عليَّ .. وواقف عليَّ هذا الشرطي الجلاد .. وتأخرت قليلاً .. ماذا فعلت أنا ؟ خلعت ملابسي وحالاً فتحت الماء البارد – بالثلج- جداً بارد على نفسي .. بقدر ما أنا متألم من .. التعذيب والضرب والوسخ .. هو عندما رآني خرجت هكذا أنا سابح .. أخذني إلى تواليت !!
ـ تريد أن تصير نظيفاً ؟
أرجعني وغطسني في التواليت .. حتى المنشفة التي معي كذلك غطسها

فاصـل

سقّطوا لي أذني اليسرى .. عيوني هن ضعيفات فزادوا عليهن .. فزاد الضعف ضعفين بحيث أنه أصبحت .. يعني شبه .. شبه عاجز .. صار عندي عجز جنسي مؤقت عدة أشهر بعد ذلك صار عندي عقم .. تلف كليتي اليمنى .

يأخذوك لمكتب !!
ـ تعترف ؟
ـ تقول لهم ما عندي !
ـ قال لهم خذوه واغسلوه
غرفة خاصة يسمونها غرفة الغسل .. هناك تجد أنت عالَم خاص .. آلات للتعذيب .. جلاوزة .. ناس .. دماء .. ناس في الرمق الأخير .. تعرف عالم آخر .. يعني .. أنت لست واحد .. يعذبونك لوحدك .. تجد .. تجد قاعة كلها ناس ممددة .

فاصـل

صار عندي حالة نفسية .. قلت لهم : صارت عندي كوابيس تأتيني بالليل .. حتى .. يعني .. طبعاً في هنغاريا .. أخذت مائتي إبرة على ذلك لما ذهبت .. تأتيني كوابيس في الليل .. لما أنام .. كأنما جاء عليَّ الأمن .. جاءت المخابرات .. يسحلونني .. قابضين عليَّ .. يعني أظل .. لا أستطيع .. لحد الآن .. لحد الآن أنا ما شفيت منه . بين فترة وفترة تصير عندي هذه الحالة .. ولو هي قد خفت .. لكن في البداية كانت رهيبة .. بعد ذلك صار عند هيموفوبيا .. أخذت أخاف من المجهول .. يعني أتوقع أنه في أي .. يأتيني الشر بدون شيء .. بدون سبب.. أنه واحد يهجم عليَّ بدون أن أدري ..
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni