التاريخ الشفهي
 
 

زهرة عباس البدري

ولدت في بغداد سنة 1940، أعدمت سلطة البعث زوجها وابنها وابنتها الحامل. إضافة إلى اعتقال مجموعة كبيرة من أُسرتها وأقاربها، أُعدم ثلاثة وعشرون فرداً منهم، كان من بينهم صبيان. أخفت إثنين أولادها في غرفة خاصة في بيتها طوال 23 عاما. تعرضت زهرة فيما بعد لمضايقات من قبل رجال الامن العراقي، اشتغلت زهرة خياطة لتتحمل مسؤولية إعالة من تبقى من عائلتها.
سجلت شهادتها في منزلها في بغداد في صباح 10/12/2004.

 

يعني حياتي كلها لم أكن مرتاحة فيها .. هذه السنين وعملنا الذي نعتاش منه .. وهذه العيشة .. ماذا أقول لك أن قضيتي (شربكة) قهر .. قهر .. مأساة .. مأساة .. ماذا تريد أن تقول .. إذا أحكيها لك مفصلة لن أنهيها .. بالتفسير .. صعبة .. فلا أتحمل .. فإني أتعب جداً .. وليست سهلة عليَّ .. يعني .. إذا أقول لك مأساة أصابتني كثيراً في البنات تأذيت كثيراً .. الأولاد .. .. الولد أعدم .. هذه البنت التي أخذها الأمن هي كانت حاملاً أربعة أشهر .. ومتعارضة .. حسبما .. جاءوا أهلي . رجعوا من إيران قالوا : .. ونحن رأيناها وصار عندها نزيف وماتت على يد (إيناس) – إيناس زوجة أخي حميد .. وهي ابنة عمهم شقيق أبوهم .. ليست غريبة .. يعني – من كثرة النزف ماتت على يد إيناس .. حتى أنهم لم يحققوا معها بعد .. البنت من خوفها وقعت وأخذوها للمستشفى هي وإيناس .. هذا الذي نحن نعلم به ..

فاصـل

قال .. هل عندكِ أحداً في العمارة .. فكرت .. في العمارة .. البنت معي كانت متعارضة .. كذلك .. قال : ما عندك أحد في العمارة ؟ .. قلت : أنا ما عندي أحداً في العمارة .. أنا عندما ذهبت إلى مكة .. قلت له : مررت بالعمارة عرفت هذه العمارة .. ما عندي أقرباء فيها .. تذكرت نسيبي في العمارة في المستشفى يعمل .. لم أتطرق إلى ذكره .. لأرى ما هو الموقف .. قال : أبداً لم يكن عندكِ أحداً من هنا .. من هناك .. ما عندك أحداً بالـ.. في العمارة ؟ قلت له : ما عندي فقط .. قلت له : نسيبنا بالمستشفى في العمارة : هذا هو .. سكت .. عرفت .. سألني عن نسيبنا أين يسكن أهله ؟ ..
ـ خذها .. قلت هذه الشغلة على .. بعد .. نسيبنا أي شيء عمل ولم يقبضوا عليه .. البنت أخذوها ..
كذلك أنا جالسة عندهم .. جالسة .. أركبونا بالسيارة .. اتصل بالضابط .. بالأمن العامة .. قال له : هي وأمها هنا .. يعني .. حسب كلامه الذي سمعته قال له : ارجع أمها واجلب البنت .. قال له : نعم سيدي .. جاء بنا فأوصلنا .. لم أنزل من السيارة .. لم أقبل .. أنزلني هناك .. وقع دخيلاً عليَّ وقال لي : اعتبريها اختنا ونحن نرسلها .. ونحن سوف نجلبها لك .. نحن كذا .. قلت له : لا تقل لي : أَذهب معها .. أبيت معها .. ما أدري .. يعني ماذا أقول لك .. ما أدري .. هذا هو .. الذي يريده الله يصير .. قسمتنا هذه .

فاصـل

آتي من هناك .. يعني آتي هالكة .. آتي أشبع بكاءً حتى أقول يكفي !! وأظل أبحث عنه .. بعد ذلك وقعت .. بقيت أبحث أنا ..
ـ ليس لدينا .. ليس لدينا
يعني واضح أنه عندهم .. لأنهم قالوا هنا على السدة .. قالوا من هنا رأينا أخذوه بسيارة وذهب .. أين يذهب ترى محمد ؟ هو طبعاً عندهم .. بعد ذلك أبلغونا به .. بالإعدام وهو وأبوه وأخته .. أبلغونا بهم .. بالإعدام .. أول الأمر الأب .. محمد أبلغوني به .. لم يبلغوني بالإعدام ، أبلغوا عمه .. لم يقولوا لي .. من بعدها أرسلوا في طلبي ليعطوني الجنسية .. شهادة الجنسية الخاصة به وجنسيته وقطعوها وأعطوني إياها وقالوا هذا انتهى من الحياة لأنه أعدم .
فاصـل

يعني لما قال لي هكذا .. لم أتكلم .. ما صدقت .. هل من المعقول أنهم أعدموه هكذا .. بهذه السهولة .. لأن كل من يعدموه أقول لهم : أعطوني جنازته .. لماذا لا تعطوني .. على أبوهم .. أعطوني جنازته .. صبيحة لما أعدموها .. إذن أعطوني جنازتها .. كلما أسأل عنهم .. فلا فائدة بعد من السؤال .. خرجت ..
لما قالوا لي عن صبيحة تأثرت عليها لأن هذه بنت .. يعني .. على ابنتي .. هناك تكلمت عند المقدم لم يتكلم معي .. واحد اسمه ملازم عباس جالس .. المدير والملازم جالسين .. قلت له : الله كذلك لا يقبلها .. بنت بريئة تعدموها لماذا ؟ لماذا قلت له ؟ خوف من الله لا يوجد .. هكذا ضمير لا يوجد .. أليس حرام عليكم .. لماذا ؟ قلت البنت .. لم تعمل .. بريئة .. ماذا .. فقيرة .. قال : يعني .. يجوز هو .. الأمن .. زوجها اختارها لأنها فقيرة .. يعني استغل فقرها .. رآها فقيرة وشغلها معه .. قلت له لماذا يعني ؟ .. بالقوة أو بالمروّة تتهمونها بأنها تعمل معه ؟ .. بالقوة تثبتون عليها مشتغلة ؟ لماذا قلت له : حرام عليكم .

فاصـل

ثاني يوم أو ثالث يوم أرسلوا في طلبي .. الأمن .. سألني .. قال : يابا .. تشتغلين للوطن الغريب طلعتِ ليس لنا .. ماذا صار يا بيت البدري أنتم هكذا خيانة عندكم .. قلت لماذا .. ماذا فعلت ؟ هل سمعتم مني شيئاً ؟ هل تكلمت عن أحد ؟ قلت له : قل لي ؟ قال : لا أنا ما سمعت منكِ شيئاً .. لكن في السيارة جالسة لما سألوكِ عن أخوك سلمَ عليكِ : لماذا لم تأتِ لتبلغينا .. قلت له : يعني هو سلام ..
_¬ حتى لو سلام نحن السلام نأخذه بغير معنى ؟
قلت له : والله لو أنت تأخذه بغير معنى .. فأنا ما عندي .. هو مجرد سلام .. والسلام كل الناس تعرف به .. أقلنا ذلك أم لم نقل ؟
قال : لا .. أقول لك إياها .. أنت ليس لك دخل .. إن الذي عليك أن تبلغينا وليس لك دخل .. مرة ثانية ليكون في بالك .. اعرفي ما هو مصيرك إذا ما بلغتينا .. إذا بعث لك سلام ولم تبلغينا .. سوف تعرفي ما هو مصيرك – يعني حالاً أخذ يهددني .
 
فاصل

اثنا من هنا واقفين لي واثنان من هناك واقفين لي وهو جالس على الكرسي يحقق معي .. الآخر جالس هكذا .. الآخر جالس هكذا شابك يده هكذا على رأسه ويلف نفسه على الكرسي..
وأخذ يسألني .. قال :
ـ متى ؟ .. بدأ عن أهلي .. و .. واحداً فواحداً ثم انعطف على الأولاد وآخر شيء قال :
ـ نعم – يابا- وأولادك سعد وإبراهيم أين أرسلتيهم .. إلى جدهم الخميني ؟
ـ قلت له : لماذا لجدهم الخميني .. سعد وإبراهيم عندكم أنتم موجودين لماذا لجدهم الخميني !!
ـ لا تكذبينا .. وقام .. لكن بصياح .. يعني .. عليَّ
لا أعرف .. يعني .. أقول لك الأمن يرعبون الشخص بدون ضرب .. لكن بالكلام ويرعبون الشخص .. وأنا مثل .. الله .. يعني أعطاني قوة .. إرادة .. لا أعرف أقول لك كيف أصبحت .. يعني التزمت نفسي ..
ـ إذا تجاوبيني ..
أسكت لا أجيبه .. يعني أخذت كلما يسألني أجيبه .. وأدافع عن نفسي مع الكلام الذي يسألني به .. هكذا أخذت أتكلم معه .. قلت له : لا أولادي عندكم .. لأن أنتم كلما آتي أسأل عنهم .. تقولون لي أولادك عندنا ..
ـ تفضلي اطلعي ..
قال : إذن ماذا يقولون لك ؟
أخذ يصرخ .. أنتم ماذا صائرون لنا .. أنتم كذا .. أنتم بؤرة .. أنتم .. يعني .. لم يدع .. فقط نزل بالكلام عليَّ .. يعني .. بهذا الكلام .. لكن ليس سباَ أو شتائم .. يعني كلام غير جيد .. لا .. كلامهم كان بحدود ..
ـ إذا ما اعترفتِ وتكلمتِ .. الآن أرسلك إلى المدير .. وأريك ربكِ ماذا خالق لكِ
أنا أخذت بالبكاء .. يعني .. في هذا الكلام .. يعني .. تعرف ليس من السهل عليَّ .. أنا كنت حاملة معي ماء .. أخرجت الماء .. شربت منه .. فمي يبس .. في الدائرة أنا جالسة ..
ـ هذا ماذا تشربين .. أخذ يصرح أيما صراخ .. يعني .. صراخ ..
ـ الله يهلكهم .. الله يهلك صدام .. ماذا أقول لك .., ما أدري .. ما جرى عليَّ .. حاشى لله .. أن يتركها .. حوبتي عليهم ..

فاصـل

تخرج الصور .. هذا البنت التي أخذوها .. وهذه صورة أبوهم .. صورة محمد .. هذا نسيبنا زوج ابنتي .. هذه العائلة كلها .. هذا أبي فوق .. صورة أبي وأخوتي .. و .. أولاد أخوتي .. وتحت صور ابنتي وأخوها وأبوهم .. ونسابتنا .. وزوجة أخي لا توجد صورتها هنا .. وضعوا ورد مكانها .. لم يجدوا لها صورة .
هؤلاء أطفال أخذوهم هكذا ، 12 و 13 .. حيدر 14 سنة .. هذا أخوهم الأكبر .. أولاد نوري .. أحمد ابن عيسى كذلك أخي الآخر .. بحيث أمهم تتكلم عن الموقف الذي أخذوهم إلى السجن .. يعني .. موقف .. أثرت بي .. أبكتني .. قلت لها : لا تعيديه أمامي . قالت جاءوا أخذوا أحمد ابن عيسى .. ابن أخي وابن نوري كذلك أخي .. تقول لهم .. زوجة نوري تقول لي بعدما رجعوا من إيران .. قالت : جاءوا بالقيد وضعوها بيد أحمد وبيد علي ابنها .. تقول نظروا إلى القيد بأيديهم ضحكوا .. بعد ذلك ماذا فعل ؟ عندما أخذوهم .. قيدوهم وأخذوهم .. حالاً صاح .. ماما تعالي لي .. ماما تعالي لي .. تقول عندما قال ماما تعالي لي .. تقول وأخذوا الأصغر منهم عمره 11 سنة .. أخذوهم .. هذا أرجعوه .. يعني بقدر ما صرخت في السجن وصاحت ولطمت .. تقول الباب كسرته .. تقول فقدت .. هذا هو .. هي عصبية .. روحها صغيرة .. فقدت لآخر حد .. قال : أعطوها ابنها الصغير .. أسكتوها سوف تُجن .. سوف تجننا هذه .. أعطوها ابنها الصغير .. ليس الصغير جداً .. هم ثلاثة أولاد أعطوها .. وأعطوها ابنتها .. لكن هؤلاء الاثنان حيدر وعلي لم يعطوهما لها .. تقول : كذلك أولادي لكنهم رفضوا .. لطمت وبكت .. صرخت على علي وحيدر لم يعطوها لها .. لكن أتذكر هذا عندما قال لها ماما تعالي لي .. يعني موقف صعب ليس سهلاً .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni