التاريخ الشفهي
 
 

حميد جاسم المختار

روائي وشاعر. أعتقل مع ولده الوحيد زيد بعد أن تسربت معلومات ووشايات عنه الى أجهزة الأمن، وحكم عليه بالسجن لمدة ثمان سنوات بتهمة معاداة النظام. أطلق سراحه قبل سقوط نظام البعث في العراق.
سجلت هذه الشهادة في منطقة الحسينية في شمال بغداد بتاريخ 4/10/2004.

 

المهم وصلنا في الفندق . سجلنا أسمائنا .. ولم نعلم بأن هناك تحذير أن سكان بغداد .. يعني أن سكان بغداد .. يكونون .. أن ينزلوا في فنادق وفي بغداد .. هذا شيء .. يعني.. يبعث إلى الشك والريبة .. لماذا يقيم في فندق وهو .. وبيوتهم في بغداد .. يعني .. فتبين أن صاحب الفندق وكيل أمن .. سجل أسماءنا وأخذ هوياتنا الجامعية ودخلنا في الغرفة فرأينا أن هناك نزيلاً آخر في الغرفة .. زميل لنا .. بعد مرور ساعة أو أكثر .. ساعة .. طُرق الباب بعنف .. لا أعرف كم من رجال الأمن كانوا موجودين بالأسلحة والمعدات .. فتشونا .. أخذوا محتويات الحقائب .. قيدونا إلى الخلف .. ألبسونا النظارات المعتمة وأخذونا من الفندق .. إلى أن .. مباشرة إلى الدائرة الأمنية وهناك بدأ التحقيق .. أول مرة حققوا مع هذا الرجل الذي قادنا إلى الفندق ثم حققوا مع الآخر -النزيل – الذي كانوا يبحثون عنه .. تبين أنه هارب من الخدمة العسكرية في أيام الحرب .. يعني .. واكتشفنا أن هذا الثاني كان شيوعياً .. وكان شيوعي .. أو .. أو .. أو حزب الدعوة كان إعدام مباشر .. يعني .. فاختفوا تماماً .. يعني كنا نسمع صرخاتهم .. يعني .. ونحن في مكامننا .. قيدونا على حديد السلم .

فاصل

وذهبت إلى البيت ومع تحذير .. إياكَ أن تتحدث بحرف واحد عن هذه الليلتين .. اللتين قضيتهما معنا .. إياكَ أن تتحدث وإلاّ سنعود ثانية وهذه المرة لن تخرج أبداً .. حينما يسألوك تقول .. أنه .. كنت في سفرة في أي شيء .. لا تقل !!..
أنا سمعت قبل يومين أنه أمسك شيعي فيفترض أن .. أن أفلت .. يعني .. أن أهرب خارج العراق أو أي محافظة أخرى .. لكن فكرت بعائلتي .. سوف تُدمر .. سوف يأخذون الأطفال .. لأني أنا رأيت بعد ذلك في المحاجر ..عوائل كاملة بالمحاجر .. لأنه أولياء أمورها هاربين .. فيجلبون العائلة كلها .. يضعونها في المحاجر .. محجر مقفل صغير .. أصغر .. بقدر هذه الغرفة ..
.. يؤشر إلى الغرفة التي يجلس فيها ..

فاصـل

أنهينا صلاة المغرب .. كان زيد معي وكان أبو زينب أيضاً معي – صديقي- .. طُرق الباب .. ذهبت إحدى البنات فتحت الباب .. عادت تركض وقالت بابا يوجد أناس كثيرون واقفين خارجاً .. خرجت حتى حافي القدمين لم ألبس شيئاً برجلي ثم فتحت الباب .. حتى .. أحسست بأني طرت في الهواء .. أمسكوا بي بقوة وفوهات مسدس وبنادق ..
.. يؤشر بيديه كالمسدس إلى رأسه ..
10/9/99 وبعد ذلك حالاً ألقوا بي بإحدى السيارات وبحثوا في البيت .. بالبيت وأخذوا .. أخذوا أخي .. يعني زيد معي .. وأخذوا كذلك صديقي أبو زينب .. يعني 99 ، 19 سنة كان عمره فأخذونا إلى مديرية الأمن .

فاصـل

خيكانية .. اكتشافات رجل أمن .. من .. من آل خيكان . وكذا .. من النجف .. نجفي .. حتى سمّته بإسمه .. هو أن يقيّد المعتَقَل من الخلف في .. يقرفص على الأرض .. ويُقيد من الخلف ويجلس .. عندما يجلس .. تأتي خشبة طويلة تدخل من بين .. من تحت الرجلين .. يمسكها واحد من هنا .. وواحد من هنا .. فيرفعونه .. يرفعون هذا الرجل .. ماذا يصير ؟ ينقلب .. الرأس إلى .. إلى .. بالضبط كالخفاش .. صيحات الخفاش الرأس إلى والرجلين معقلّة وينزعون كل ملابسك الداخلية فتكون عاري أمام .. أمامهم تماماً .. تماماً .. يعني.. ويبدأون يحققون معه .. يحققون .. لأن مؤخرتك .. مؤخرتك هي المكشوفة .

فاصـل

فأنت معلق .. يعني .. والكهرباء يضعونها بالـ.. بأصابع الأقدام الكبيرة ورأسك إلى تحت .. والصفعات والكيبلات .. لا أعرف أي شيء!! .. هذا الذي رائح – غادي.. اعتيادي هذا ! .. أنت عليك أن تحكي ، تواصل .. أما أن تصرخ من الألم أو أن .. أو أن تحكي !! المهم عليك أن تحاول أن تنفذ نفسك بما تستطيع .

فاصـل

هددوني بكل شيء .. جاءوا بابني ضربوه أمامي حتى تهبط معنوياتي .. حتى – ممكن أن أنهار- حتى ممكن أن كل شيء ..
هم وضعوا مجموعة من الأمن هنا .. فصار فخ .. هذا البيت أشبه بفخ .. يعني .. أي شخص يأتي إليَّ يلقون القبض عليه ويجلبونه بعدي .. أي شخص .. العائلة موجودة .. حصروها بهذه الغرفة –هذه التي بجانبكم وهم يجلسون في الاستقبال .. وقسم فوق يراقبون الجيران وعلى الشارع .. وكذا كان أخوتي وكذا يقفون عبر الشارع يجلسون .. لا يستطيعون العبور .. لا يستطيعون المجيء للعائلة.

فاصـل

ولكن ..يعني.. بعدما وصلنا لمديرية الأمن العامة .. و .. و .. وصرنا أمام الأمر الواقع والمحكمة على بعد خطوتين واليوم سوف يقر قرارنا ومصائرنا .. سوف تتحدد .. يعني .. أما الموت وأما أن نعود ثانية للحياة .. المهم دخلنا قاعة بعد أن نادوا علينا .. ووضعونا بالقفص .. أمام حاكم ومعاونين اثنين ومدعي العام جالس .. يعني .. مشـ.. مشهد مسرحي تماماً .. يعني.. هو هكذا كما قلت .. يعني.. أنا هذا مكاني هو عبارة عن قوس لحد البطن الـ..الـ.. قوس الاتهام .. يعني قفص الاتهام .. على الجانب الأيمن المحامي – يبدو كان سكراناً بالأمس – ولا يزال تعباً من سكرة الأمس .. يعني.. المجاني الذي هم وكلوه .. على الأيسر.. على الجانب الأيسر المدعي العام الذي قرأ كل القضية .. الحاكم أمامنا مباشرة واثنان من هنا وهناك جالسين .. أنا أردت أن أوصِل .. أقول له هذه اعترافاتي على الرغم مني صارت .. وأنت تدري ما الذي صار وما الذي رأيناه .. طبعاً ضباط الأمن والمحققين ممنوع أي واحد منهم أن يدخل بداخل المحكمة .. فقط ملفاتنا ونحن مواجهين للحاكم مباشرة .. يعني.. فأردت أن أوصِّل للحاكم .. فقال لي لا ، لا تتكلم أنا الذي عليَّ أمامي ورق وإفادات وأحاكمك على ضوء إفادتك .. أنت هذا قلته أم لم تقله؟ .. قلت له : قلت .. صحيح .. يعني.. أنا قلت هذا الشيء .. لكن تعرف أي ظرف .. قال : لا أريد أن أعرف أي ظرف !! أنت قلت هذا الكلام .. خلاص .. أنت عملت الشيء الفلاني .. عملت الشيء الفلاني .. جئت بالمسدس .. أعطيته لكذا .. ذاك راح .. كذا .. أليس هذا الذي صار .. موجود عندك في اعترافاتك!! قلت له : نعم أنا قلته .. لكن .. قال : لا تقل لي لكن . هذا خلاص .. قال : تكلم عندك إضافة ؟ قلت له : لا ليس عندي إضافة .. اذهب جانباً , تكلم أنت .. تكلم أنت .. تكلم أنت .. ((يا ألله أستاذ المحامي)) - شكلي -! .. مشهد مسرحي مرتب .. يعني .. هم مرتبيته .. يعني..
((والله يا سيادة القاضي أو الحاكم – لا أتذكر- يعني هؤلاء هم أخطأوا بحق الحزب والثورة .. أيه .. أخطأوا .. ولكن عليكم أن تنظرون لهم بعين الرأفة ولا تحاولون أن .. كذا .. ولا)) .. من هذا الكلام .. كان تعباً يحرك نفسه بين الفينة والفينة يحاول أن يجلس وشكراً .. يعني .. يمكن أنه تكلم دقيقتين أو ثلاث دقائق .

فاصـل

يعودون في حالة يرثى لها تماماً .. ليسوا بشر .. متحولين إلى مسوخ .. يعني .. فأنت تحن عليهم وتقدم ما الذي يريدونه .. فكان مشبك يفصل هذه الدائرة عن المدرسة ويجلسون في الأرض في حالات إغماء .. وفي حالات .. فقدمت لواحد منهم سيجارة .. لمحني هذا الحارس قال لي : هذه عملتها .. لكن المرة الثانية إذا رأيتك تعملها .. سوف .. هذه صلعتك .. أخذ يوجه لي كلاماً بذيئاً .. يعني .. خذ حذرك .. قلت له : أنا .. ما .. هؤلاء مساكين ! قال : ارجع .. ارجع .. اذهب.
هؤلاء ماذا يعملون .. يقطعون عنهم الماء .. يضطرون شرب بولهم .. بعد ذلك يجف الجسم حتى .. بعد ذلك لا يخرج البول منهم .. يستقبلون أي جديد .. أي وافد جديد .. حالاً يتكالبون على بوله حتى يشربونه .. يشربون البول !!

فاصـل

حدث أن صارت فرضية تطبيق .. غازات سامة على السجناء بالخاصة .. فرموها على القسم واحد .. فجاءت إلى القسم إثنان - إلى ردهتنا - .. ناس أغموا عليهم .. والمستشفى امتلأت بالنزلاء .. يطبقون عملية في حالة عصيان .. في حالة كذا .. لأن البلد مشرف على المعركة –هذه الأخيرة- .. الحرب الأخيرة .. فهم جاهزون لنا تماماً .. يعني.. حتى إذا حدثت أي حركة سوف يبيدونهم كلهم في السجن .. يعني.. حتى نتفاجأ .. فجربوا هذا الغاز – لا أعرف ما هو- .. نحن وصلنا قليلاً منه .. رموه في الخاصة والتي تبعد عنا إلى رأس الشارع .. وصلنا وصارت إغماءات كثيرة وصار .
 

 

رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni