التاريخ الشفهي
 
 

  

خالدة مصطفى

ولدت في مدينة الموصل من عائلة متوسطة الحال، زوجها يوسف الخطيب من مواليد النجف. سافر زوجها الى هنغاريا للدراسة، فتعرض هناك لمحاولة اغتيال من قبل المخابرات البعثية. قرر العودة الى بغداد بشكل سري عام 1979، لكن أجهزة السلطة اكتشفت أمره واعتقلته بعد ستة أشهر وأختفى منذ ذلك التاريخ. له أبن وحيد هو بسيم .كان له من العمر تسعة أشهر فقط لما أعتقل أبوه. حفر بسيم صورة أبيه الذي لم يراه على ساعده.
سجلت هذه الشهادة في 22 /11/2004.

 

فتأخر زوجي .. كان هناك .. بعد ذلك لما سمعت أنه زوجي يريدون اغتياله . سيارة للسفارة العراقية .. وقد مسكتها الشرطة الهنغارية وكانت ملأى بالأسلحة .. وكلنا نعرف أن السفارات كلها ملأى بالسراديب .. حتى أي واحد يذهب ليراجع .. يمسكونه ويدخلونه في السرداب ويقتلونه ، وهذا ما حدث .. -وأنت تعرف بهذا الشخص الذي كانت زوجته هنغارية- ولكن لم يصب بأذى ..
وهو قال لي : على أساس أنا أعبر الشارع ولكن أطلقوا عليَّ كم طلقة .. ولكن لم . لم يصب .. وهربت السيارة .. ولكن أخذ رقمها وأخبر الشرطة وأعطوا الوصف فتبين أن السيارة تابعة للسفارة العراقية الموجودة في هنغاريا .. وفتشوها وكانت ملأى بالأسلحة .. وكانت هي تريد أن تغتال العراقيين .. كل عراقي طيب يعرف .....

فاصـل

لا أنا .. يعني .. ماذا أقول لك .. كان صغيراً ابني وذهبنا وأخذناه للحضانة .. وجلسنا في الباتانتيل .. أتذكره .. جلسنا في – هذه الكازينو - .. وحكى لي .. قال لي ! – لكن لم يقل لي أنا سأذهب للعراق – قال لي : لا نلتقي ويجب أن نخدم الحزب .. ويجب أن نخدم العراق .. وما أدري كيف .. و .. بقينا أسبوع هو يتكلم معي .. لكن لم يقل لي أنه سيذهب للعراق أبداً ..
.. تبكي .. تمسح دموعها
.. ياي .. كانت جداً صعبة عليَّ
تتنهد .. تمسح دموعها
بعد ذلك ذهب .. وكل العراقيين كانوا موجودين ببيتنا .. حتى أن ودعته فأحد الأخوان .. تتذكر رمزي .. أوصلوه للمطار كان .. السفارة العراقية .. التي كانت الطائرة هناك .. حتى لا يعرفون أن زوجي سوف يذهب .. أدخلوه حالاً طائرة هنغارية .. وحالاً ذهب إلى سوريا .. على ها .. هذا ما عرفته ..
تبكي .. ياي ..

فاصـل

مبكراً ذهب لم يودعني .. يعني .. ودعني وقبلني .. ويعني .. حتى أخذ يبكي ..
.. تبكي ..
كانت جداً صعبة عليّ ! .. بعد ذلك .. حتى للمطعم لم يدعني أذهب وبقيت .. ما أعرف .. بعد ذلك ذهب .. لكن لا أعرف أين ذهب ..
بعد ذلك في الشهر الثالث .. أنه جاءتني معايدة في عيد المرأة لكن لما رأيت الكتابة .. رأيت كتابة يوسف !

فاصـل

بعد ذلك أتصور في الشهر الرابع اعتقل .. وقلت لك هذه الجريدة التي جاءوا لي بها ولحد الآن أنا لا أعرف عنه كل شيء .. لا أهله ولا أهلي .. أنه ذُوِّبَ بالتيزاب .. قُتل .. موجود في المقابر الجماعية .. لحد الآن ما أعرف عنه شيء .. حتى ابني لا يعرفه ما عدا بالصورة .. صار عمره .. بالابتدائية وعرف .. أنه حتى في الجمعية .. بالـ.. أتذكر العراقيين لما كانوا يرسمون .. يرسمون عندما نذهب سفرة يقولون ارسموا أي شيء .. كان يرسم هو شباك ورجل معتقل يقول هذا بابا .. يعني .. عرف .. عرف أنه بابا .. أن صدام هو اعتقله ..
طبعاً الآن الأطفال كلهم يعرفون من هو صدام المجرم .. يعني .. حتى عمره ثلاث سنوات أربع سنوات يعرف .. وعرف أن أبوه معتقل لحد الآن ؟

فاصـل

بسيم :
والله كان عيد ميلادي هو .. فقلت لأمي .. هي سألتني ماذا تريد هدية .. قلت لها : لا ما أريد كل شيء .. لكن أعطني نقوداً .. ما قلت لها .. قلت أنا أذهب وأعملها .. اسمه بالإنكليزي .. فكان عندي صورة قديمة وضعتها بالكومبيوتر وكبرتها وأرسلتها لمحل .. فهم عملوها والله .. ظهرت جداً جميلة مثل هذه الصورة .. يعني ..
.. يؤشر على ساعده الأيمن ..
فقلت أعمل شيئاً حتى أذكرها به ويبقى معي حياتي كلها .. يعني .. حتى أريها للناس .. يعني .. أحب أبي وهو الذي لم أره لكن .

فاصـل

خالدة
بعد ذلك جاءتني رسالة أيضاً كان يوصيني على بسيم ..
تشهق .. آي .. لا أستطيع
.. تبكي .. تمسح دموعها .
آي .. عقبـ .. قتيبة لا أستطيع .. أيه .. يعني كان يوصيني على بسيم .. وكانت هذه الرسالة جداً حلوة .. بعد ذلك قطعت الرسائل ..

فاصـل

مثلاً .. مثلاً أنا لما ذهب يوسف افتقدته لأنه كان معي النصف الآخر لأن حتى عندما كنت أنام أرى المكان خالي – مكانه – ما عدا فقط ابني معي .. يعني .. كان .. جداً صعبة .. على كل امرأة تفقد زوجها .. يعني هذا ليس قليلاً .. أترى .. يعني .. هذه حياة بيني وبينه .. حياة إنسانية ودائماً كنت أتذكره .. يعني .. لأن هو لم يؤذني .. كان إنساناً رائعاً ..

فاصـل

وبعد ذلك ظهرت طريق الشعب –الجريدة- من بعدها .. الحزب .. المنظمة قالوا لي أم بسيم نحن نريد زيارتك .. نفطر عندك صباحاً .. أنا قلت لهم .. أهلاً وسهلاً .. وأنا تعجبت لماذا يأتون عندي يفطرون .. تذكر أنا كان بيتي بالباتانتيل الذي هو على الشاطئ .. فجاءوا وجلسوا في بادئ الأمر .. وهذا .. وأعطوني الجريدة وقالوا لي : نحن .. لا تخافي ولا تستغربين بأن يوسف في العراق وهذه الجريدة (57) اسم اعتقلوا من ضمنهم يوسف .. ولما ..

فاصـل

 وكانت فرحة عندما سقط هذا التمثال الذي بقى على قلب العراقيين 35 سنة ولكن لم أعرف عنه .. زوجي ..
.. تبكي .

 


رجوع
 

 
   
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni